الصفحة 98 من 146

لإبطال قول من يقول باشتراط انقراض عصر المجمعين فذكر أنه لا يحصل إجماعٌ بهذه الطريقة لأنه حتى ينقرض عصر المجمعين يكون قد ولد من العصر الثاني مولود ودرس العلم الشرعي وصار مجتهدًا قبل انقراض عصر المجمعين وحينئذٍ لابد أن يعتبر قوله في الإجماع لأنه أدرك عصرهم وهكذا لن يموت هذا المجتهد الجديد حتى يولد من العصر الذي يليه من يبلغ درجة الاجتهاد قبل موته فلابد أن يعتبر قوله وبذلك لا يحصل إجماع، وهكذا لو قلنا باشتراط انقراض العصر فقد يرجع بعض المجمعين عن رأيه في آخر حياته فلا يحصل إجماع. ولكن القول بأنه متى حصل إجماعٌ لم يجز مخالفته يقطع كل ذلك.

قوله (والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم) فإذا قالوا بجواز شيءٍ أو تحريمه كان ذلك منهم إجماعًا على الجواز أو التحريم، وكذلك إذا أجمعوا على فعل شيءٍ معين كان ذلك دليلًا على جواز ذلك الفعل. أو أجمعوا على الامتناع من فعل شيءٍ معين كان ذلك دليلًا على تحريم ذلك الفعل. لأن الأمة معصومة من الاجتماع على قولِ أو فعلِ الباطل.

قوله (وبقول البعض وبفعل البعض وانتشار ذلك وسكوت الباقين)

هذا يسمى الإجماع السكوتي وهو أن يقول بعض المجتهدين قولًا أو يفعل فعلًا وينتشر خبر ذلك القول أو الفعل بين الناس ويبلغ المجتهدين فلا ينكرونه فهذا يسمى الإجماع السكوتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت