الصفحة 99 من 146

وقد اختلف أهل العلم فيه على أقوال:

القول الأول / أنه حجة وهو مذهب الجمهور وأدلتهم كما يلي:

1 -أن سكوت العالم عن فتوى غيره يدل على موافقته إياه، إذ لو كان يعتقد بطلان تلك الفتوى لما سكت عن الإنكار، لأن السكوت عن إنكار الباطل محرم.

2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) رواه مسلم فكونهم على الحق يدل على امتناع كونهم بين مخطئ وساكت عن الخطأ لأنهم لا يكونون حينئذٍ على الحق وهذا يناقض الحديث فهو ممتنع فدل على حجية الإجماع السكوتي.

القول الثاني / أنه ليس بحجة وهو قول الشافعي لأنه لا ينسب إلى ساكتٍ قول ولأن العالم قد يسكت مع عدم موافقته لأسباب كثيرة منها:

أ-أن يغلب على ظنه أن غيره قد كفاه مؤونة الإنكار على الفتوى.

ب-أن يسكت خوفًا من سلطان أو نحوه.

ج ـ أن يسكت لكونه لم ينظر في المسألة بعد، أو لتعارض الأدلة عنده.

ويجاب: بأن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان، والعالم يلزمه أن ينكر المنكر، فإذا سكت عن الإنكار دل سكوته على موافقته، وأما الاحتمالات التي ذكرها فكلها احتمالات ضعيفة، إذ لو تحقق بعضها لقامت عليه قرائن تدل عليه، ولما سكت عن الإنكار إلى وفاته، ثم إن عادة العلماء الجهر بالحق وعدم الخوف من سلطان أو غيره، وإذا سكت العالم عن الإنكار علانيةً فلن يسكت عن بيان الحق لطلابه وخاصته وناقلي فقهه، وأما سكوته لعدم نظره في المسألة فلا ينافي الإجماع لأنه حينئذ لا قول له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت