فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 61

2 -الاستحالة القانونية و المادية:

تكون الاستحالة قانونية عند تخلف أحد أركانها القانونية التي يجب أن تتوافر لقيام الجريمة كموت الضحية قبل حصول الاعتداء في جريمة القتل أو كون المال مملوك للسارق في السرقة، ففي هذه الحالات لا يمكن تحقق النتيجة و من ثمة فلا عقاب لانعدام الجريمة.

أما الاستحالة المادية فمردها إلى سبب مادي يجعل الجاني غير قادر على تحقيق النتيجة، و صورة ذلك كون الوسيلة المستعملة غير صالحة لتحقق النتيجة سواء لعيب فيها أو لعيب في طريقة استعمالها، و قد تكون الاستحالة مادية أيضا بسبب يعود إلى محل الجريمة، و هي معاقب عليها أيا كانت الاستحالة في المحل أو الوسيلة و سواء كانت الاستحالة مطلقة أو نسبية.

و خلاصة هذا الرأي هو حصر الشروع الذي يجب الاعتداد به في الشروع المتعلق بالاستحالة المادية فقط ... و استبعاد الشروع عندما يتعلق الأمر بالاستحالة القانونية.

و موقف المشرع الجزائري أنه ساير الاتجاه الغالب في الفقه و القائل بضرورة الاعتداد بالجرائم المستحيلة ... و العقاب عليها، و هذا ما نصت عليه المادة 30 في فقرتها الأخيرة بقولها:"... حتى و لو لم يمكن بلوغ الهدف المقصود بسبب ظرف مادي يجهله مرتكبها".

و هكذا يكون المشرع قد اعتبر الاستحالة المادية صورة من صور الجريمة الخائبة، و من ثمة فهي معاقب عليها سواء عادت إلى الوسيلة أو المحل.

و الجدير بالإشارة أننا لم نتمكن من معرفة موقف الاجتهاد القضائي الجزائري من مسألة الجريمة المستحيلة لعدم وجود أحكام قضائية في هذا الشأن.

كذلك أثارت مشكلة الجريمة المستحيلة جدلا في أوساط الفقهاء في الكثير من الدول خاصة الفقه المصري مما أدى إلى ظهور ثلاث اتجاهات:

الأول: يقرر وجوب العقاب في كافة صورها.

الثاني: يرفض العقاب.

الثالث: يفرق بين صور الاستحالة فيجيز العقاب في بعضها و يرفضه في البعض الآخر.

أما المشرع المصري في مادته 45/ 1 من قانون العقوبات المصري ينص أن الجريمة المستحيلة لا عقاب عليها لعدم توافر ركن المطابقة اللازم لقيام الجريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت