قتل ثم تاب سقطت عنه عقوبة القتل حدا و لكنه يلزم برد المال و لا تسقط عنه عقوبة القصاص إلا بعفو أولياء القتيل.
و يشترط الفقهاء لتسقط التوبة العقوبة أن تكون الجريمة مما يتعلق بحق الله، أي تكون من الجرائم الماسة بحقوق الجماعة كالزنا و الشرب، و أن لا تكون من الجرائم الماسة بحقوق الأفراد كالضرب و الجرح و القتل ... و القذف.
و يضيف أنصار النظرية الأولى شرطا آخر و هو أن تكون التوبة مصحوبة بإصلاح العمل، و هذا الشرط يقتضي مضي مدة يعلم بها صدق توبته، و لكن البعض الآخر يشترط فقط التوبة دون اشتراط إصلاح العمل.
و النتيجة المستخلصة من موقف أصحاب النظرية الأولى أنه تسقط العقوبة عمن يعدل عن إتمام جريمته تائبا كلما كانت الجريمة مما يمس حقوق الجماعة.
أما الجرائم الماسة بحقوق الأفراد و مصالحهم الشخصية فلا يؤدي العدول عن ارتكابها إلى سقوط التوبة بأي حال من الأحوال و لو كان سبب العدول التوبة.
-النظرية الثانية و أنصارها هم مالك و أبو حنيفة و بعض الفقهاء في مذهبي الشافعي و أحمد و مجمل رأيهم أن التوبة لا تسقط العقوبة إلا في جريمة الحرابة [1] لصراحة النص الوارد فيها لأن الأصل أن التوبة لا تسقط العقوبة، فالله تعالى أمر بجلد الزاني و الزانية لقوله:"و الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" [2] ، فجعل عقوبة الجلد عقوبة عامة تطبق على الزاني التائب أو غير التائب.
و قوله تعالى:"و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما" [3] و جعل كذلك عقوبة القطع جزاء للتائب و غير التائب.
و في السنة الشريفة قد أمر المصطفى الحبيب برجم ماعز و الغامدية و قطع يد الذي أقر بالسرقة و كلهم جاؤوا تائبين معترفين على أنفسهم يطلبون أن يتطهروا من ذنوبهم بإقامة الحد عليهم.
و قد سمى عليه الصلاة و السلام فعلهم توبة فقال في حق المرأة:"لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم".
و يرى أنصار هذا الاتجاه أن التوبة لا تسقط العقوبة لأنها كفارة عن المعصية، و لا يرون تشابها بين المحارب و غيره من المجرمين لأن الأول شخص لا يقدر عليه فجعلت التوبة مسقطة لعقوبته إذا تاب قبل القدرة عليه
(1) عبد القادر عودة، المرجع السابق، ص 353.
(2) سورة النور، الآية 02.
(3) سورة المائدة، الآية 38.