قال ابن رجب: يعني أن الشيطان يسترق من العبد فِي صلاته التفاته فيها ويختطفه منه اختطافًا حتى يدخل عليه بذلك نقص في صلاته وخلل [1] .
قال القاضي عياض: وقوله- أي في الحديث- إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان: هو أخذ الشيء بسرعة واختطاف وعلى طريق المخاتلة والانتهار [2] .
أما معنى الاختلاس عند الفقهاء فقد تباينت أقوالهم فيه قديما و حديثا, إلا أنه يدور حول أخذ المال على غير وجه حق في خفاء مع الهرب به, وفرق بعضهم بينه و بين السرقة بأن السارق يأتي خفية و يذهب خفيه أما المختلس فيأتي خفية و يذهب جهرة [3] . في حين فرق البعض الآخر بينه و بين النهب بأن النهب يعتمد على الغلبة و القهر (20) . أما بعض المتأخرين فقد قيده بالخطف بسرعة جهرا , مع تعمد الهرب [4] .
قال ابن عابدين الحنفي: فالنهب والاختلاس أخذ الشيء علانية إلا أن يفرق بينهما من جهة سرعة الأخذ في جانب الاختلاس بخلاف النهب فإن ذلك غير معتبر فيه [5] .
(1) ابن رجب, زين الدين أبي الفرج, عبد الرحمن ابن شهاب الدين. فتح الباري في شرح صحيح البخاري. تحقيق: طارق بن عوض الله. (االرياض: دار ابن الجوزي, ط 2, 1422 هـ) . (4/ 401) .
(2) القاضي, أبو الفضل, عياض بن موسى اليحصبي المالكي. مشارق الأنوار على صحاح الآثار. (القاهرة: المكتبة العتيقة) . (1/ 239) .
(3) الصاوي, أحمد بن محمد. حاشية الصاوي على الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مدهب الإمام مالك للعلامة الدردير. (القاهرة: دار المعارف) . (ً 10/ 303) .
(4) الصاوي, أحمد بن محمد. حاشية الصاوي على الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مدهب الإمام مالك للعلامة الدردير. (القاهرة: دار المعارف) . (ً 10/ 303) .
(5) ابن عابدين, محمد علاء الدين أفندي. حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار فقه أبو حنيفة. (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر, 1421 هـ - 2000 م) . (4/ 94) .