و يقصد بذلك أن تكون العقود وما في حكمها من العهود و الوعود خالية مما يبطلها أو يفسدها حسب الأحوال, و من أمثلة ما يفسدها على سبيل المثال: الغرر والجهالة والإذعان وكافة صور أكل أموال الناس بالباطل, و لقد أكد القرآن على ذلك بقول الله -تبارك وتعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) [1] , ونهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الاعتداء على أموال الغير, فقال صلى الله عليه وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام , دمه وماله وعرضه" [2] .كما يجب أن تكون العقود مستوفاة لكافة الشروط التي تضبط الأعمال لتجنب الغرر والجهالة التي تفضي إلى النزاع المشكل."
و يستند هذا الضابط إلى مجموعة من القواعد الفقهية منها:
-الغرر الكثير يفسد العقود.
-الجهالة المفضية إلى نزاع مشكل تبطل العقود.
-حرمة أكل أموال الناس بالباطل.
-الأصل في العقود اللزوم.
يعني ذلك أن تكون الغاية من المعاملات مشروعة , و الوسائل التي تستخدم لتحقيقها مشروعة , وأن الوسائل التي تؤدي إلى معاملات محرمة حرام , بمعني:"مشروعية الغاية و مشروعية الوسيلة".
و من أدلة ذلك قول الله عز و جل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ
(1) سورة النساء, الآية:29
(2) أخرجه أحمد (2/ 277، رقم 7713) ، صحيح مسلم: البر والصلة و الآدب, باب: تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (4/ 1986، رقم 2564) .