فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 79

الإدارية و المالية التي أصبحت مليئة بالموظفين و المسئولين عن إدارة وحفظ الأموال العامة. هذه الصورة المتبادرة إلى الأذهان عندما نسمع أن مسئولا ما في دائرة حكومية أو في مؤسسة عامة أو في بنك مملوك للدولة قام باختلاس مبلغ كبير من المال. و هذه الصورة لم تشر إليها التعريفات الفقهية السابقة لندرتها, لكنها أصبحت آفة الفساد الإداري و الاقتصادي بل و السياسي في العصر الحديث كما أشرنا في المقدمة.

ويمكننا أن نعرف اختلاس العام: شرعا بأنه"أخذ مال عام من قبل بالغ عاقل أوكل إليه أمر إدارته أو جبايته أو صيانته، لا شبهة له فيه، على وجه الخفية".

المطلب الرابع: أركان جريمة الاختلاس:

سبق وأن ذكرنا أن هذه الصورة من الاستيلاء على المال العام- و المعروفة حاليا باسم الاختلاس- لم تكن معروفة لدى جمهور الفقهاء قديما و لم يتعرض لها أحد من الفقهاء المتأخرين حديثا - فيما أعلم- ومن ثم لم يفصل أحد في الكلام عن أركان جريمة الاختلاس بمفهومها في الواقع الحديث من المنظور الشرعي, لكن بالنظر إلى هذه الجريمة, وبمقارنتها بأقرب الجرائم إليها وهي جريمة السرقة, والتي فصل فيها الفقهاء, يمكننا على ضوء قواعد الفقهاء و أصولهم القول بأن أركان جريمة الاختلاس من المنظور الشرعي هي:

1 -النية: وهي القصد إلى تملك المال المختلس.

2 -المختلِس (بكسر اللام) : وهو المستولي على شيء من المال العام.

و لهذا المختلس شروط , وهي أن يكون:

أ مكلفا أي بالغا عاقلا مختارا غير مكره [1] .

(1) لا فرق بين كونه ذكرا أو أنثى , مسلما أو غير مسلم, حرا أو عبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت