3 -قلة الاختلاس إذا ما قورنت بالسرقة. قال البغوي: لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة [1] .
4 -وجود نوع تفريط من صاحب المال المختلس , قال د/ وهبة الزحيلي: وأما المختلس: فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره، فلا يخلو من نوع تفريط يمكن به المختلس من اختلاسه، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ، لا يمكنه الاختلاس [2] .
قال ابن القيم: وأما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم، وترك قطع المختلس، والمنتهب، والغاصب، فمن تمام حكمة الشارع أيضًا؛ فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه؛ فإنه ينقب الدور، ويهتك الحرز، ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فلو لم يشرع قطعه؛ لسرق الناس بعضهم بعضًا، وعظم الضرر، واشتدت المحنة بالسراق، بخلاف المنتهب والمختلس؛ فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس؛ فيمكنهم أن يأخذوا على يديه، ويخلصوا حق المظلوم، أو يشهدوا له عند الحاكم, وأما المختلس فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره؛ فلا يخلو من نوع تفريط يمكن به المختلس من اختلاسه، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ، لا يمكنه الاختلاس، فليس كالسارق، بل هو بالخائن أشبه. وأيضًا، فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالبًا، فإنه الذي يغافلك، ويختلس متاعك في حال تخليك، وغفلتك عن حفظه، وهذا يمكن الاحتراز منه غالبًا، فهو كالمنتهب، وأما الغاصب فالأمر منه ظاهر، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب، ولكن يسوغ كف عدوان هؤلاء بالضرب والنكال، والسجن الطويل، والعقوبة بأخذ المال [3] .
(1) البغوي , مرجع سابق (10/ 322) .
(2) الزحيلي. الفقه الإسلامي وأدلته (مرجع سابق) (7/ 5424) .
(3) ابن قيم الجوزية, شمس الدين, أبو بكر بن محمد.1423 هـ. إعلام الموقعين عن رب العالمين. تحقيق: مشهور حسن سليمان. (الرياض: دار بن الجوزي, ط 1) (2/ 80) .