فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 79

3 -شبهة الملك: فإذا كان للسارق شبهة في المال, ففي هذه الشبهة احتمال ملكيته لهذا المال, وهذا الاحتمال يسقط الحد و لو كان ضعيفا, فلو كان له شبهة أو احتمال ملك بنسبة 1% في حين ليس له احتمال الملك بنسبة 99%, فإن الشريعة تحترم هذا الاحتمال فتفوت العقوبة لذلك؛ و ذلك انطلاقا من مبدأ"لأن يخطئ الأمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة".

و هذا التمييز و التحري في الصياغة لا نكاد نجده في أدق القوانين الوضعية التي لا تميز بين الجرائم المتشابه, فغالب القوانين الوضعية و شراح تلك القوانين يفسرون السرقة بالاختلاس و الاختلاس بالسرقة, و نحو ذلك, ولا يضعون حدودا فاصلة بين هذه الجرائم كما هو موجود بالفعل.

المحور الثالث: المشاركة الجنائية لولي الأمر [1] في تحويل جريمة سرقة المال العام من جريمة حدية إلى العقوبة تعزيرية:

إن من يقول بتعزير مختلس المال العام من علماء الشريعة و عدم قطعه, لا يقول ذلك و هو يجهل أن التعزير بالحبس و التغريم و العقاب البدني أقل ردعا من القطع لكنه يعتبر أمورا أخرى, هذه الأمور غير معتبرة في جريمة السرقة التي حدها القطع. فهناك مشاركة ضمنية من بعض الجهات لاسيما أولياء الأمور في العصور المتأخرة التي تفشت فيها هذه الجريمة.

إن هذه الأمور يعتبرها بعض الفقهاء كشبهات مانعة من قطع مختلس المال العام, ومنها

1 -تقصير و لي الأمر في ثلاثة جوانب وظيفية و رقابية هامة:

2 -تقصيره في اختيار الأفضل و الأصلح لمن يتولى حفظ المال العام.

(1) ليس المقصود هنا بولي الأمر الولي العام أو الإمام الأعظم أو ما يعرف حاليا برئيس الدولة في النظم الجمهورية أو بالملك في النظم الملكية, بل يتعدى دلك إلى كل من كانت له ولاية في تصريف أمور مؤسسة أو إدارة حكومية أو عامة, ودلك من باب قوله صلى الله عليه و سلم: كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته" (متفق عليه) (صحيح البخاري -رقم 2751. صحيح مسلم - رقم 1829) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت