أي كسب. و جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْمًا: قطعه [1] قال- تعالى- (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [2] أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم بل استعملوا العدل في كل أحد صديقا كان أو عدوا [3] أو هي مشتقة من"جُرْم"بمعنى ذنب. يقال لفاعله: مُجِْرم, وللفعل جريمة.
وجاء في السنة:"إن أعظم المسلمين جُرما من سأل عن شيء لم يُحرم فحُرم من أجل مسألته [4] ."
فتنتهي الجريمة في معناها اللغوي إلى أنها فعل الأمر الذي يُستقبح و لا يُستحسن, وأن المجرم هو الذي يقع منه أمرًا غير مستحسن مصرًا عليه مستمرا فيه راضيا به.
تعريف الجريمة اصطلاحا:
عرف الماوردي الجرائم بأنها:"محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير [5] [6] "
و المحظورات تشمل ارتكاب فعل ما نهى الشرع عنه تحريما أو ترك ما أمر الشرع بفعله إيجابا.
فالحد إذًا نوع من المعاصي رتب الشرع عليها عقابا دنيويا مردها إلى القضاء الشرعي في إصدار الحكم و إلى ولي الأمر في تنفيذ هذا الحكم.
المطلب الثاني: مفهوم المال [7] .العام من منظور شرعي:
(1) ابن منظور , الأفريقي, محمد بن مكرم. لسان العرب. (بيروت: دار صادر ,ط 1) .مادة"خلس" (12/ 92) .
(2) سورة المائدة, الآية:8
(3) ابن كثير, أبو الفداء, إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي. تفسير القرآن العظيم. تحقيق: سامي بن محمد سلامة. (دار طيبة للنشر والتوزيع, ط 2, 1999 م) . (3/ 62) .
(4) صحيح البخاري ,كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة , باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه. (9/ 117, رقم 7289) .
(5) الحد: عقوبة مقدرة شرعا تقام على مرتكب ما يوجب الحد زجرا له وتأديبا لغيره (الموسوعة الفقهية الكويتية 10/ 17) . التعزير: عقوبة غير مقدرة على ذنوب لم يشرع فيها حد ولا كفارة تختلف باختلاف الجناية وأحوال الناس (الموسوعة الفقهية الكويتية 4/ 193) .
(6) الماوردي, أبي الحسن, علي بن محمد. 1409 هـ - 1989 م. الأحكام السلطانية. (الكويت: دار ابن قتيبة, ط 1) . ص 211.
(7) اختلفت أقوال الفقهاء في تعريف المال شرعا , ولعل أقربها ما حكاه السيوطي عن الشافعي ,أنه قال: لا يقع اسم المال إلا على ما له قيمة يباع بها، وتلزم متلفه، وإن قلت، وما لا يطرحه الناس، مثل الفلس وما أشبه ذلك (ـ السيوطي ,عبد الرحمن بن أبي بكر, الأشباه والنظائر(بيروت: دار الكتب العلمية, ط 1, 1403 هـ-1983 م) ص 327.