فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 79

ولقد كان ذلك هو منهج رسول الله -صلى الله عليه و سلم - بل أوصانا بالتصدي للمنكر بالمنع والعلاج, فقد قال-صلى الله عليه و سلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" [1] .

وفى مجال التطبيق كانت هناك جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر و التي من مقاصدها النهى عن الفساد, وفى مجال المعاملات في الأسواق أُنشأ نظام الحسبة, حيث كان يقوم المحتسب بالاطمئنان من تطبيق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية, وكان من سلطاته في بعض الأحيان تعذر المخالفين. كما تضمنت دواوين بيت المال نظم المراجعة والمراقبة التي تهدف إلى مراجعة ومراقبة كافة الأعمال والتصرفات للاطمئنان من أنها تتم أو تمت وفقًا للأحكام والمبادئ الشرعية للتعامل مع المال وبيان أوجه الإسراف والتبذير والضياع والتبديد وعلاجها, وهذا من النماذج التنظيمية لمعالجة الفساد المالي.

المطلب الثاني: ـ العناصر الأساسية التي يقوم عليها إصلاح الفساد المالي في الإسلام:

كان العرب قبل الإسلام يقتل بعضهم بعضا, ويعتدي القوى على مال الضعيف, ويتعاملون بالربا والقمار (الميسر) , ويطففون الكيل والميزان, ويحلفون الكذب لترويج بضائعهم إلى غير ذلك من المفاسد الاجتماعية والاقتصادية.

وجاء الإسلام بمنهج متميز للإصلاح الشامل, ومنه إصلاح الفساد الاقتصادي, ويعتمد هذا المنهج على مجموعة من العناصر الأساسية تتمثل في الآتي:

أولًا: إصلاح الإنسان المسلم:

(1) أخرجه أحمد 3/ 10 (11089) , صحيح مسلم: باب بيان كون النهى عن المنكر من الإيمان. (1/ 50) ,رقم 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت