فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 79

الأحكام والمبادئ التي تسد باب الذرائع إلى مسالك الفساد بكافة صوره ومنها الفساد الاقتصادي, ولقد أخذ ذلك عدة محاور من أهمها: المحور العقدي الإيماني والأخلاقي و السلوكي, والمحور الفقهي, والمحور الدعوى, وتتفاعل هذه المحاور في إطار متكامل لسد السبل المؤدية إلى الفساد, ومعالجته علاجًا شافيًا إن وقع.

ولقد طُبق الفكر والمنهج الإسلامي لإصلاح الفساد المالي في صدر الدولة الإسلامية في صورة مشروع عملي ولاسيما في بيت المال والدواوين الحكومية وفى مجال المعاملات الاقتصادية في الأسواق وفى غيرها.

المطلب الأول: منهج الإسلام نحو الإصلاح بصفة عامة.

يقصد بالإصلاح في المنهج الإسلامي هو تَقْويم المعوج المنحرف عن شرع الله عز وجل, فقد رسم الإسلام للناس الطريق المستقيم الواجب السير عليه, وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [1] , وقال الله عز وجل لرسوله -صلى الله عليه و سلم-: (يس(1) وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4) تَنزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ) [2] .

وكانت رسالة الإسلام إلى الناس جميعًا هي الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر, فلم تقتصر فقط على المعروف بل ركزت كذلك على منع الناس من ارتكاب المنكر ومن صور الفساد, ولقد أمر الله -سبحانه-الناس بذلك فقال -تبارك وتعالى:) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ [3]

(1) سورة الأنعام, الآية: 153.

(2) سورة يس, الآيات: 1 - 5.

(3) سورة آل عمران, الآية: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت