المبحث الثالث
حكم الاختلاس و عقوبته شرعا.
المطلب الأول: تعريف الحكم.
أولا: الحكم لغة:
قال ابن فارس: (حَكَمَ) الحاء والكاف أصلٌ واحد، وهو المنْع. و الحُكْم هو المنعُ من الظُّلْم. وسمِّيَتْ حَكَمة الدابّة لأنها تمنعُها, يقال: حَكَمْتُ الدابةَ وأحْكَمتُها. ويقال: حكَمتُ السَّفيهَ وأحكمتُه، إذا أخذتُ على يديه [1] .
جاء في المعجم الوسيط: (حكم) بالأمر حكما قضى, يقال: حكم له وحكم عليه وحكم بينهم ... ويقال حكم فلانا عما يريد وفلانا في الشيء والمنع, عله حكما وفي التنزيل العزيز:"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ" [2]
ومن ثم فإن الحكم في اللغة يدور حول القضاء و المنع, و كأن العلاقة بينهما علاقة سبب و نتيجة فالقضاء بالأحكام بين الخلق يقضي بمنع الظلم بينهم, و الله أعلم.
ثانيا: الحكم شرعا:
الحكم الشرعي عند الأصوليين هو: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا [3]
أما عند الفقهاء فهو: أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا، فهو الأثر أي الوجوب ونحوه، وليس الخطاب نفسه أو هو: مدلول الخطاب الشرعي [4] .
و المقصود هنا هو الحكم من المنظور الفقهي, بمعنى: بماذا يحكم الفقيه أو المفتي على اختلاس المال العام هل هو حرام أو مباح أو مكروه أو مندوب؟
(1) ابن فارس, أبو الحسين, أحمد بن زكريا. معجم مقاييس اللغة. ت: عبد السلام محمد هارون. (دمشق: دار الفكر, 1399 هـ - 1979 م) . (2/ 91) , مادة"حكم".
(2) إبراهيم مصطفى؛ وآخرون. المعجم الوسيط. ت: مجمع اللغة العربية. (القاهرة: دار الدعوة, ط 1) . (1/ 190) . (سورة النساء , الآية: 65) .
(3) (لإحكام في أصول الأحكام 1/ 135_ علم أصول الفقه عبد الوهاب خلاف 1/ 100) .
(4) الآمدي, أبو الحسن, علي بن محمد. الإحكام في أصول الأحكام. ت: سيد الجميلي. (بيروت: دار الكتاب العربي, ط 1, 1404 هـ) . (1/ 95) .