وكما هو شأن الإسلام- دائما - مع النزعات الفطرية للإنسان حيث يبيح إشباعها ويلبي مطالبها ضمن حدود العقل و العرف، مع التهذيب والترشيد حتى تستقيم وتحقق الخير للإنسان ولا تعود عليه بالشر. كان هذا شأنه مع نزعة حب التملك الأصلية في الإنسان, فقد أباح الملكية الفردية وشرع في ذات الوقت من النظم والتدابير ما يتدارك الآثار الضارة التي قد تنجم عن طغيان هذه النزعة من فقدان للتوازن الاجتماعي، وتداول للمال بين فئة قليلة من المجتمع، ومن النظم التي وضعها لأجل ذلك نظم الزكاة والإرث والضمان الاجتماعي، ومن ثم اعتبر الإسلام المال ضرورة من ضروريات الحياة الإنسانية، وشرع من التشريعات والتوجيهات ما يشجع على اكتسابه وتحصيله، ويكفل صيانته وحفظه وتنميته، وحمايته عبر تشريعات رادعة، وهي عادة الشرع مع كل الكليات الضرورية في منظومة مقاصد الشريعة [1] .
لما كان المال قوام الحياة وعماد الاقتصاد و مصدر من مصادر قوة الأمة و الأفراد, فقد اعتنى الإسلام بحفظة, ولم يقتصر دلك على إنماءه و استبقاءه بل كان الأمر الأهم هو حفظه قبل تحصيله, بمعنى الاعتناء بمشروعية تملكه و اكتسابه؛ فاكتساب المال بطريق مشروع يعني عدم الاعتداء على حقوق الآخرين في تملكة, و العكس بالعكس, و من ثم انقسمت وسائل الحفاظ على المال إلى قسمين:
أولا: وسائل الحفاظ على المال العام إيجادا وتحصيلا:
1 -الحث على السعي لكسب الرزق وتحصيل المعاش:
(1) شحاتة, حسين حسين. الفساد الاقتصادي والإصلاح الإسلامي. نسخة نصية بصيغة word, موقع دار المشورة www.darelmashora.com / بإشراف د/حسين شحاتة. (ص 58) .