و تعود هده الضروريات إلى خمسة أنواع: حفظ الدين ,و النفس, و العقل, حفظ النسل والعرض, حفظ المال.
وحفظ هذه الضروريات يكون من جانبين:
الجانب الأول: جانب الوجود.
الجانب الثاني: حفظها من جهة العدم.
الحفظ من جانب الوجود ,و يكون بتشريع ما يثبتها، ويقرر أركانها، ويزيدها ثباتا في قلوب الناس، وفي تصرفاتهم، وفي سلوكهم. وأما حفظها من جانب العدم؛ فيكون بمنع ما يطرأ عليها من الخلل؛ بوضع الحدود، ووضع العقوبات على من يتعدى عليها [1] .
جعلت الشريعة الإسلامية حفظ المال من كليات الضروريات الخمس في منظومة مقاصدها و أولوياتها, و قدمته في ظروف خاصة على أهم العبادات التي لا يجوز التهاون فيها بحال, فيجوز قطع الصلاة لإدراك الدابة الشاردة، والمقصد هو حفظ المال من الضياع، و ترك صلاة الجماعة لأجل التعلق بغريم مدان مماطل [2] .
و قد وقد جمع القرآن الكريم في آية النساء بين النفس والمال"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا" [3] .قال العلامة الطاهر بن عاشور: هذا من جملة عداد الأحكام المشروعة لإصلاح ما اختل من أحوالهم في الجاهلية، ولذلك عطف على نظائره وهو مع ذلك أصل تشريع عظيم للأموال في الإسلام [4] .
(1) السلمي, عياض بن نامي. شرح مقاصد الشريعة. موسوعة المكتبة الشاملة ,الإصدار الرابع ,شرح مفرغ (ص 54) .
(2) الخادمي, نور الدين بن مختار. الاجتهاد المقاصدي ضوابطه ومجالاته .. (قطر: وزاة الأوقاف و الشئون الإسلامية, إصدارات كتاب الأمة, ط 1, 1419 هـ - 1998 م) . (ص 63) .
(3) سورة النساء, الآية:188.
(4) الطاهر, ابن عاشور بن محمد الطاهر بن محمد الطاهر. التحرير والتنوير المعروف بـ"تفسير ابن عاشور". (بيروت: مؤسسة التاريخ العربي، ط 1, 1420 هـ -2000 م) . (2/ 184) .