و يتمثل المال العام عند الفقهاء في بيت المال أو وزارة المالية أو الخزانة العامة بمفهوم العاصر, و كذلك أموال الوقف, و كل مال ليس له مالك آل إلى بيت المال كتركة من لا وارث له. لكن هذا المفهوم تغير كثيرا في العصر الحالي بسبب تغير الأحوال و الأنشطة الاقتصادية ووسائل الإنتاج. و يدخل ضمن مفهوم المال العام بالمفهوم المعاصر كل ما يدخل في ميزانية الدولة, و الأموال التي خرجت من ملكية الأفراد, وكذلك المرافق العامة المخصصة لجميع الناس, والمساجد, و الحدائق العامة و المستشفيات, والأبنية التابعة للدولة, ومركبات النقل العام, وخطوط و محطات الكهرباء العامة, وشبكات المياه و الصرف.
المطلب الأول: تعريف الاختلاس لغة واصطلاحا
أولا: الاختلاس في اللغة: جاء في"صحاح الجوهري"أن: خَلَسَ خَلَسْتُ الشيء واخْتَلَسْتُهُ وتَخَلَّسْتُهُ، إذا اسْتَلَبْتَهُ. والتجالس: التَسالُبُ. والاسم الخُلْسَةُ بالضم. يقال: الفرصةُ خُلْسَةٌ [1] . و ذُكر في"المعجم الوسيط"اللغة: خَلَسَ الشيء خلْسا استلبه في نُهْزةٍ ومُخَاتلةٍ [2]
و حاصل ذلك أن الاختلاس في اللغة: أخذُ الشيء مخادعة عن غفلة [3] .
ثانيا: الاختلاس اصطلاحا: إن لفظ الاختلاس من الألفاظ التي عرفها الشرع و جاءت في عباراته , فعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال:"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد [4] ."
(1) الجوهري ,إسماعيل بن حماد. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. (بيروت: دار العلم للملايين, ط 4, 1990 م) .مادة"خلس" (1/ 181) .
(2) إبراهيم مصطفى؛ وآخرون. المعجم الوسيط. ت: مجمع اللغة العربية. (القاهرة: دار الدعوة, ط 1) .مادة"خلس" (1/ 249) .
(3) الموسوعة الفقهية الكويتية. صادر عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت. (مصر: مطابع دار الصفوة, ط 2, 1427 هـ) .2/ 288.
(4) صحيح البخاري ,باب: الالتفات في الصلاة, كتاب: صلاة الجماعة والإمامة (1/ 191 رقم 751) .