ثانيًا: سوء الخلق و انعدام المروءة
فانتشار الأخلاق الفاسدة مثل النفاق والكذب والرياء والجشع والطمع، والغيبة والنميمة،
و سيطرة قوى الشر على القلوب تؤدي بالجوارح إلى طريق الفساد. قال -صلى الله عليه و سلم:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت" [1] .
رابعًا: عدم تطبيق مبادئ الشريعة:
إن تطبيق الشريعة الإسلامية مبادئها و فروعها لهي اكبر ضمانه لمنع التعدي على المال العام بالاختلاس و نحوه, إذا أن غاية الشريعة -خاصة في باب العقوبات- هو القضاء على الجريمة و ليس تقليلها و الحد منه فحسب.
وهذه الأسباب قد أجملها الله سبحانه وتعالى في قوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) [2] ، وقوله - عز وجل-: (ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [3] .
وتأسيسًا على ما سبق فقد انتشرت كثير من صور الاعتداء على أموال الناس بالباطل, و من أكثرها تفشيا و أثرا في مجتمعات العصر الحديث اختلاس المال العام, و بصورة تدمر أقوى الاقتصاديات و أرسخها, ودلك نظرا للميزانيات الضخمة لتلك الدول و كذلك ضخامة الأموال المنهوبة بالاختلاس, و التي قد تصل أحيانا إلى ميزانيات بعض الدول الصغيرة أو الفقيرة.
للفساد المالي آثار سلبية على الفرد، وإذا ما أثرت عليه عاد بدوره على المجتمع بآثار أخرى أضخم وأخطر مما يترتب على الفرد، ومن أهم هذه الآثار على الفرد و المجتمع ما يلي:
(1) صحيح البخاري ,كتاب: الأدب, باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. (5/ 2268، رقم 5769) .
(2) سورة طه , الآية: 124.
(3) سورة الروم, الآية: 41.