خلاف ما صرح به في الخبر [1] . كذلك نقل عن داود الظاهري أنه كان يرى القطع فيه. وحكي عنه أنه كان يرى القطع على من سرق مالا قل أم كثر، أخذه من حرز أو غير حرز، لظاهر الآية [2] .
لم يرد نص قطعي يعلل عدم إلحاق المختلس بالسارق في لزوم القطع, لكن الفقهاء اجتهدوا في البحث عن الفروق بين السرقة و اختلاس المال الخاص, ويمكن إجمال هذه الفروق فيما يلي:
1 -قدرة صاحب المال على دفع المختلس في حين يعجز صاحب المال المسروق عن الدفع بسبب الخفية التي ينتهجها السارق, قال البغوي: ويحتمل أن يكون إنما سقط القطع عن المختلس لأن الغالب من أمر الاختلاس أن صاحب المال يمكنه دفع المختلس عن نفسه بالمجاهدة، أو بالاستعانة بغيره بخلاف السارق وقاطع الطريق، فإن السرقة تكون سرا، وقطع الطريق يكون على وجه لا يلحقهم الغوث [3] .
2 -قدرة رب المال على استرجاع ما سلبه, وسهولة إثبات البينة على المختلس. قال النووي في شرح مسلم: قال القاضي عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس و الانتهاب و الغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه بخلافها، فيعظم أمرها، واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها [4] .
(1) ابن حجر, العسقلاني, أبو الفضل, أحمد بن علي. فتح الباري شرح صحيح البخاري. (بيروت: دار المعرفة, 1379 هـ) . (12/ 92) .
(2) البغوى, الحسين بن مسعود. شرح السنة. 1403 هـ - 1983 م. ت: شعيب الأرناؤوط؛ و محمد زهير الشاويش. (بيروت: المكتب الإسلامي , ط 2) . (10/ 322) .
(3) البغوي، مرجع سابق (10/ 322) .
(4) المباركفوري, أبو العلا , محمد عبد الرحمن .. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. (الرياض: بيت الأفكار الدولية, 1399 ه) ـ (4/ 86) .