فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 79

و معنى ذلك تجنب أي معاملة تفتح الباب إلى مفسدة خاصة أو عامة لأن الأصل في المعاملات تحقيق المنافع, و دليل ذلك ما قاله جابر- رضي الله -عنه أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه و سلم -عام الفتح يقول:"إن الله و رسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام", فقيل يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن و يدهن بها الجلود و يستصبح الناس بها؛ فقال:"لا هو حرام",ثم قال:"قاتل الله اليهود, إن الله حرم عليهم الشحوم فأجملوها , ثم باعوه فأكلوا ثمنه" [1] ,.ويقوم هذا الضابط على القاعدة الفقهية التي تقول:"درء المفاسد مقدم على جلب المنافع".

و يعني ذلك أنه يجب على المسلم أن يأخذ بالأسباب في المعاملات المالية التي تحمي المال من الهلاك و عدم تعرضه للمخاطر المالية الجسيمة التي تقود إلى الضياع, كما يتخذ التدابير اللازمة للمحافظة على المال من السرقة والابتزاز والرشوة , ولقد أشار القرآن إلى ذلك في قول الله عز وجل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ" [2] , وقوله-سبحانه وتعالى: (وَلأ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [3] , ولقد أوصانا - صلى الله عليه وسلم- بالمحافظة على الأموال , فقال:"من قتل دون ماله فهو شهيد" [4] .

(1) صحيح البخاري ,كتاب: البيوع, باب: لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه ( ... 3/ 107 رقم 2223) .

(2) سورة النساء, الآية: 29.

(3) سورة البقرة, الآية:188.

(4) (أخرجه البخاري"5/ 147"كتاب المظالم، باب من قاتل دون ماله، حديث"2480"ومسلم"1/ 415) , وقوله صلى الله عليه وسلم:"أن الله كره إليكم ثلاث: قيل وقال , وإضاعة المال , و كثرة السؤال" (وأحمد 2/ 327(8316) و (( مسلم ) )5/ 130 (4501 ) ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت