لدور ولى الأمر في منع الفساد الاقتصادي، وفى هذا المقام نذكر ما قيل لعمر بن الخطاب: (لو رتعت لرتعت الرعية) [1] .
تناول البحث الاختلاس باعتباره من أخطر جرائم الاعتداء على المال العام, وأن له مفهومان, مفهوم عام و هو خطف المال الخاص و الهروب به, وهو مفهوم المتقدمين من الفقهاء, وتبين أن عقوبته تعزيرية فلا قطع فيها؛ لوجود شبهة دارئة للحد و هي نوع إهمال من صاحب المال في حفظه, وإمكان معرفة المختلس و اللحوق به. كما أن هناك مفهوما خاصا وهو الاعتداء على الأموال العامة التي هي ملك للدولة, وهي أظهر الصور و أقربها إلى الدهن الآن, عند إطلاق كلمة"اختلاس", وصورتها اعتداء موظف بالدولة على أموال هو مستأمن على حفظها. و أما التكييف الفقهي فيجعلها تدور بين جريمتي السرقة و خيانة الأمانة. و أن أقرب الصور لها في العصور المتقدمة هو السرقة من بيت المال و الغلول من الغنيمة. و قد اختلف الفقهاء في العقوبة المترتبة عليها, بعد اتفاقهم على أنها الكبائر. و دارت أقوالهم حول ثلاثة آراء (الأول) :انها جريمة تعدي على مال له فيه شبهة ملك فلا تعد سرقة, ومن ثم لا يقطع للشبهة, وهو قول الجمهور. (الثاني) : انها جريمة سرقة فيها القطع, و هدا رأي المالكية و الظاهرية. إما (الثالث) فكان لبعض الشافعية وهو أنها جريمة سرقة بضابط معين و هو أن يكون للمختلس في المال المفروز نصيب.
أما الفصل الثاني, فقد تناول مقاصد الشريعة في منع جريمة الاختلاس, و التي منها وسائل الحفاظ على المال العام إيجادا وتحصيلا, كالحث على السعي لكسب الرزق, ورفع منزلة العمل, و وسائل المحافظة على المال بقاء واستمرارا, و التي منها تحريم الاعتداء على أموال الآخرين, و فرض
(1) ابن كثير, أبو الفداء, إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي. البداية والنهاية. (بيروت: دار إحياء التراث العربي, ط 1, 1408 هـ - 1988 م) . (7/ 73) .