و دليل هذا الضابط من القواعد الفقهية , هو قاعدة"لا ضرر ولا ضرار".
يقوم المنهج الشرعي للإصلاح المالي على المقومات التالية:
أولًا: الإنسان الذي يتحلى بالتقوى والإيمان والمراقبة والمحاسبة الذاتية: ودليل ذلك من الكتاب قول الله -تبارك وتعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) [1] .
ثانيًا: تطبيق شرع الله عز وجل وهدى ورسوله -صلى الله عليه و سلم- فهما أساس الإصلاح، ودليل ذلك من الكتاب قول الله -تبارك وتعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى. قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتني أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا. قَالَ كذلك أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وكذلك اليوم تنسى [2] .
ثالثًا: تطبيق الحدود الواردة في شرع الله ضد مرتكبي الجرائم الاقتصادية فهي تأكيد لسلطان العقيدة والأخلاق؛ فإصلاح الناس بالإيمان وإصلاح الدولة بالشريعة.
رابعًا: حسن اختيار العاملين على أساس القيم الإيمانية والأخلاقية؛ لأن ذلك من موجبات الوقاية من الفساد قبل وقوعه، ولقد طبق ذلك في صدر الدولة الإسلامية ولاسيما في العاملين على المال.
خامسًا: القدوة في تطبيق أحكام و مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا صلح الراعي صلحت الرعية، ومن سيرة رسول الله -صلى الله عليه و سلم- والخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان نستطيع أن نستنبط النماذج المشرفة
(1) سورة الأعراف, الآية: 96
(2) سورة طه , الآيات: 124 - 126.