فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 79

صادقا؟ واللهِ لا يأخذ أَحدٌ منكم شيئا بغير حَقِّه إِلا لَقيَ الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرِفَنَّ أحدا منكم لَقيَ الله يَحْمل بعيرا له رُغَاءٌ، أَو بقرة لها خُوارٌ، أو شاة تَيْعَرُ، ثم رفع يديه حتى رُئِيَ بياضُ إِبطَيْهِ، يقول: اللهم هل بلغت؟" [1] ."

وحذَّر من مجيء هذه الأموال المختلسة شاهد إدانة عليه يوم القيامة يحملها على ظهره ولا مجير له يدافع عنه، كما بيَّن أن من ولي على عمل وأخذ أجره كان ما يأخذه بعد ذلك غلولا.

وبهذه التشريعات كلها حفظ الإسلام المال وصانه عن الفساد حتى يؤدي دوره كقيمة لا غنى عنها في حفظ نظام الحياة الإنسانية، وتحقيق أهدافها الحضارية والإنسانية، شأنه في ذلك شأن كل المصالح السابقة التي تمثل أساس الوجود الإنساني وقوام الحياة الإنسانية ومركز الحضارة البشرية، والتي بدون مراعاتها وحفظ نظامها يخرب العالم وتستحيل الحياة الإنسانية ويقف عطاؤها واستثمارها في هذا الوجود.

المطلب الثالث: الأسباب المفضية إلى الاختلاس و غيره من جرائم الاعتداء على المال العام من منظور شرعي.

إن من أهم أسباب الفساد بصفة عامة، و اندفاع موظفي الدولة إلى اختلاس و انتهاب المال العام هو فساد الإنسان عقائديًا وخلقيًا، فالإنسان والمال صنوان: إذا فسد الإنسان فسد المال، وإذا فسد المال فسد الإنسان.

ويمكن إيجاز أهم أسباب انتشار ظاهرة الفساد الاقتصادي-من منظور شرعي- في الآتي:

أولًا: ضعف العقيدة و رقة الديانة:

فضعف القيم الإيمانية لدى الناس، وضعف الخشية والخوف من الله سبحانه وتعالى، ونسيان يوم الحساب، فتفضي إلى التكالب على المادة، وعدم المبالاة بأي وسيلة حصله.

(1) صحيح البخاري , كتاب: البيوع , باب: قوله-تعالى- (وإذا رأوا تجارة، أو لهوا انفضوا إليها) . (13/ 136 رقم 7158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت