فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 79

أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [1] . قال -صلى الله عليه و سلم-:"إنما البيع عن تراض". [2]

6 ـ الدعوة إلى تنمية المال واستثماره حتى يؤدي وظيفته الاجتماعية

وبناء على ذلك حرم الإسلام حبس الأموال عن التداول وحارب ظاهرة الكنز قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [3] .

ثالثا: حفظه بفرض عقوبات على إهداره:

وإذا كان الله سبحانه قد شرع أمورا تحفظ المال إيجادا وتحصيلا، وبقاء واستمرارا، فإنه حرَّم الاعتداء على مال الغير بأي نوع من العدوان، وجعله من ظلمات يوم القيامة، ووضع له عقوبات دنيوية بالحد أو التعزير بما يتناسب مع حجم الاعتداء وأهميته، كما حرَّم علينا الاعتداء على الممتلكات العامة التي ليس لها مالك معين، فهي ملك للجميع ولكلّ فيها قدرٌ ما يجب احترامه، والظلم فيه ظلم للغير وللنفس أيضا، والله لا يحب الظالمين، وقد قال-تعالى- في الغنائم التي هي مِلكُ للعامة) وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [4] .

وفي الصحيحين عن أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه-قال: استعمل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- رجلا من الأَزدِ - يقال له: ابن اللُّتْبِيَّة-على الصدقة، فلما قَدِم قال: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ إليَّ، قال: فقام رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعدُ، فإِني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله؛ فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا هدَّيةٌ أُهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه، وأُمه، حتى تأتيَه هَدِيَّتُهُ إن كان"

(1) سورة النساء , الآية: 29

(2) أخرجه ابن ماجه (2/ 737، رقم 2185) . قال الألباني: صحيح -"الإرواء"رقم 1283.

(3) سورة التوبة, الآية: 34. فإدا كان حبس المال الحلال المباح من قبل صاحبه يستوجب هدا العقاب الأليم , فكيف بأحد أموال الناس التي لهم فيها حقوق مشروعة و و اجبة ثم حبسها على نفسه بغير حق.

(4) سورة اَل عمران, الآية:161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت