فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 79

لقد اعتبر الإسلام السعي لكسب المال -إذا توفرت النية الصالحة وكان بطرق مباحة- ضربا من ضروب العبادة وطريقا للتقرب إلى الله قال تعالى:"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ" [1] . وقال تعالى:"فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ" [2] .

2 ـ رفع الإسلام منزلة العمل وأعلى من أقدار العمال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أكل أحد طعاما قط خيرا من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" [3] ، وقرر حق العمل لكل إنسان وجعل من واجب الدولة توفير العمل لمن لا يجده، كما قرر كرامة العامل وأوجب الوفاء بحقوقه المادية والمعنوية، يقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا ولم يوفه حقه" [4] , وقرر أن أجر العامل يجب أن يفي بحاجياته.

قال -صلى الله عليه وسلم-:"من ولى لنا عملا ولم يكن له زوجة فليتخذ زوجة ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادما أو ليس له مسكن فليتخذ مسكنا أو دابة فليتخذ دابة فمن أصاب سوى ذلك فهو غال أو سارق" [5] .وهذا ما يطلق عليه حاليا"بمبدأ تحديد الحد الأدنى للأجور".

3 ـ إباحة المعاملات العادلة التي لا ظلم فيها ولا اعتداء على حقوق الآخرين:

(1) سورة الملك: الآية 15

(2) سورة الجمعة: الآية 10.

(3) أخرجه أحمد (4/ 132، رقم 17229) ، والبخارى (2/ 730، رقم 1966) .

(4) مسند أحمد 2/ 358 (8677) . صحيح البخاري ,كتاب البيوع, باب"وإذا رأوا تجارة، أو لهوا انفضوا إليها"3 (/68, رقم 2227) .

(5) أخرجه أحمد (4/ 229، رقم 18044) ، والطبرانى (20/ 305، رقم 726) , قلت: فيه ابن لهيعة , وهو ضعيف من قبل حفظه عند جمهور المحدثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت