فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 79

و الأدلة على حرمة سرقة المال كثيرة, فالقران الكريم, و إن لم ينص بلفظ صريح على حرمة السرقة, لكن جاء فيه ما هو أبلغ من النص على الحرمة ألا وهو النص على العقوبة, وهذا من باب قياس الأولى كما يقول الأصوليون, قال تعالى" (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [1] ."

قال العلامة السعدي -رحمه الله: السارق هو من أخذ مال غيره المحترم خفية، بغير رضاه, وهو من كبائر الذنوب الموجبة لترتب العقوبة الشنيعة، وهو قطع اليد اليمنى، كما هو في قراءة بعض الصحابة [2] . قال د. وهبة الزحيلي- في تفسير هذه الآية-: السّرقة من الأموال الخاصة أو من الأموال العامة كأموال الدولة أو القطاع العام من أعظم الجرائم في الإسلام، فهي حرام حرمة شديدة، ومنكر عظيم، وأكل لأموال الناس بالباطل، لا يحل في شرع ولا دين ولا قانون في الدنيا لأن إباحة السرقة تخل بأمن الناس في أموالهم وتهز مبدأ الثقة والطمأنينة، وتزعزع استقرار الاقتصاد والتجارة وغيرها من موارد الرزق [3] .

وقد تواترت الأدلة على حرمة الخيانة في الجملة, قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [4] .."

2 -اختلاس المال العام كبيرة من الكبائر:

إن السرقة التي هي جزء من مركب اختلاس المال العام كبيرة من الكبائر, و العلة في كون السرقة كبيرة من الكبائر تكمن في أمرين:

الأول: أن السرقة جريمة عليها عقوبة مقدرة في الدنيا و هي القطعٌ.

(1) سورة الأنفال: الآية 27

(2) السعدي, عبد الرحمن بن ناصر. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق. (بيروت: مؤسسة الرسالة, ط 1, 1420 هـ -2000 م) . (1/ 230) .

(3) سورة النور: الآية 38.

(4) صحيح البخاري كتاب الحدود, باب لعن السارق إذا لم يسم: (8/ 198) .رقم 6783 - وصحيح مسلم ,كتاب الحدود , باب السرقة و نصابها (5/ 113) 4503. جاء في رواية الأعمش عند البخاري ,قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد, والحبل كانوا يرون أنه منها ما يسوى دراهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت