بين اختلاس المال الخاص الوارد في النصوص الشرعية و الذي تناوله جماهير الفقهاء المتقدمين. ويمكن إجمال دلك في الفروق التالية:
1 -أن جريمة اختلاس المال الخاص تقع على عين مملوكة لفرد من أفراد الأمة, بينما اختلاس المال العام يعود على جميع أفراد الأمة بالضرر, و معلوم لدى العقلاء أن الجرم العام أشد أثرا و ضررا من الجرم الخاص, وأن العقاب المترتب على الجرائم التي تمس الأمة كلها ينبغي أن يكون أشد حزما و ردعا من تلك الذي تمس بعض أفرادها.
2 -أن عنصر خيانة الأمانة في جريمة اختلاس المال العام هو مكون أساس في هذه الجريمة, تخلو منه جريمة اختلاس المال الخاص.
3 -أن اكتشاف جريمة اختلاس المال الخاص أيسر و أسهل بكثير من اكتشاف اختلاس المال العام, فغالبا ما يلجأ لاختلاس المال الخاص فرد بسيط, يخادع صاحب المال حتى إذا غفل عنه سلب ما عزم على أخذه ثم فر هاربا, وغالبا ما يمكن اللحاق به و إدراكه [1] .
4 -أما مختلس المال العام فالأصل فيه أنه موظف عام في دائرة من دوائر الدولة يتراوح منصبه الإداري من أدنى درجات السلم الإداري في الدولة حتى أعلى منصب رسمي فيها. إن صفة الموظف العام مختلس المال العام تمكنه غالبا من تسوية أموره و اللجوء غالبا للتزوير أو التلاعب و إخفاء معالم جريمته حتى قبل أن يشرع فيها, مما يجعل تعقبه و الوصول للحقيقة و إثبات الجناية عليه أصعب و أشق. و في الغالب -كذلك- أنه شخص على قدر من الذكاء و الدهاء وعلى علم بالأمور الإدارية التي تمكنه من إخفاء معالم جريمته.
5 -الغالب على المال المختلس في جرم اختلاس المال الخاص أن يكون مالا بسيطا تتعلق به نفس المختلس, و ليست أموالا طائلة كما في اختلاس
(1) هناك حالة واحدة تتشابه فيها هذه الصورة مع جريمة اختلاس المال العام , وهي إذا ما اختلس المسئول العام ثم فر هاربا إلى خارج البلاد.