الإنكليز وأذنابهم، كانت تنطلق من الأزهر بقيادة مشايخه وأساتذته الأجلاء، وذلك يعود إلى طبيعة الإسلام، الذي يحث على الحرية ورفض الإستعباد، ويحث على الجهاد ـ الذي هو ذروة سنام الإسلام ـ ومقاومة الظلم ومقارعة الغاصبين لحرية الشعب. وكان الإنكليز يحتلون مصر آنذاك، ويمارسون، كعادة المستعمرين، أبشع أساليب القهر والإذلال على الشعب المصري وعلى قيادته الوطنية، وحتى على السلطة الحاكمة. وكانت التظاهرات تجابه من الجنود الإنكليز بالرصاص وبخراطيم المياه الساخنة. وكنا نشارك في هذه التظاهرات التي يخطط لها علماء الأزهر والقيادات الشعبية والطلابية" [1] "
إذن فقد كان لعلماء الأزهر دور الريادة والقيادة في تثوير الجماهير والجهاد معهم ضد أعداء الدين، ومن ثم كان الحكام يتقربون إلى علماء الأزهر لكسب محبة الجماهير ولتحقيق مآربهم الشخصية. لذلك يركز الشيخ السائح على هذه القضية:"وقد كان الزعماء المصريون يتقربون للجماهير من خلال حضورهم لتأدية صلاة الجمعة في الأزهر. وكثيرًا ما تردد المرحوم سعد زغلول عليه - (هذا كلام السائح) - وكان يفتخر أنه من خريجي الأزهر، ويلقي فينا الخطب التي تثير مكامن الوطنية وكره الإنكليز في نفوسنا، وخصوصًا أنا كنا نتطلع إلى الخلاص من الاستعمار البريطاني في فلسطين ومن دوره في تشجيع الهجرة الصهيونية إلى بلدنا. كان الأزهر يستقبل المرحوم سعد زغلول، حين حضوره بكل ترحاب واحترام وتقدير" [2]
لذلك لاعجب أن يتخذ الحكام هذه المؤسسة الدينية العتيقة لتعبئة الجماهير باعتبارها البوق الشرعي المقبول لدى جماهير المسلمين .. وعلى الرغم من عظمة هذا الدين ومنطلقاته في
(1) فلسطين ... لاصلاة تحت المحراب/مذكرات الشيخ عبد الحميد السائح/مؤسسة الدراسات الفلسطينية/بيروت/ص 12.
(2) المرجع السابق/السائح/ص 13.