هؤلاء هم مصابيح الدجى الذين قاموا يوم أن قعد الناس وعملوا بما علموا وكانوا في طليعة المجاهدين الذين جاهدوا الفرنسيس وتركوا لنا زادًا على طريق الدعوة نتأسى بهم ونسير على هداهم كما ساروا هم على هدى الرسول صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الصالح.
أما الفريق الآخر؛ وهو فريق الخذلان والقعود والتثبيط فهم بعض علماء المؤسسة الدينية الذين عقدوا صفقة خاسرة مع الشيطان، وهم المقربون من السلطة أو أداة السلطة فانبروا بإصدار بيانين متتاليين: استنكار وبراءة من الأحداث ووصفوا هذا الجهاد العظيم بالفتنة والفساد في الأرض ووصفوا قادتها بالأشرار والخاسرين وسفهاء العقول والمنافقين، وأن بونابرت رجل كامل العقل عنده رحمة وشفقة على المسلمين .. إلخ هكذا قام النظام بحملة دعاية مكثفة ومنظمة ضد هؤلاء المجاهدين مستخدمين علماء المؤسسة الدينية في إضفاء الشرعية على النظام وأحداث بلبلة لدى عوام الناس لأن الموقعين على البيان هم أيضًا من مشاهير أهل العلم ويتكلمون باسم الدين أيضا، وهنا مكمن الخطورة .. وحيث إن البيانين متشابهان فسنكتفي بنشرواحد فقط:
"نصيحة من كافة علماء الإسلام بمصر المحروسة، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونبرأ إلى الله من الساعين في الأرض بالفساد، نعرف أهل مصر المحروسة أن طرف الجعيدية وأشرار الناس الذين حركوا الشرور بين الرعية وبين العساكر الفرنساوية بعدما كانوا أصحابًا وأحبابًا بالسوية، وترتب على ذلك قتل جملة من المسلمين ونهبت بعض البيوت، لكن حصلت ألطاف الله الخفية، وسكنت الفتنة بسبب شفاعتنا عند أمير"