الفصل الرابع
الأسباب التي أدت إلى تهميش المؤسسات الدينية
السبب الأول
عدم استقلالية علماء الأزهر ماليًا وحل الأوقاف الأهلية، مما أضعفهم وجعلهم مرتبطين بالحكومة
"إن التحولات العميقة التي جرت على صعيد العلاقة بين المجتمع والدولة في تاريخ مصر الحديث والمعاصر قد أفضت تدريجيًا إلى حلول الدولة محل المجتمع بشكل شبه كامل ابتداءً من منتصف القرن العشرين، وكان لهذا الوضع الجديد تأثيرات مباشرة على نظام الأوقاف بكل أبعاده المؤسسية والوظيفية، بل وعلى بنيته المادية ــ متمثلة في الأصول الموقوفة من الأراضي والعقارات ــ وعلى بنيته التشريعية الفقهية التي نظمته في الأحقاب السابقة؛ حتى آل الأمر خلال النصف الثاني من القرن العشرين إلى الإدماج الكامل لمؤسسات الأوقاف في جهاز الدولة، وتحويلها إلى مؤسسة حكومية تأتمر بأمر سلطة الدولة، وليس بأمر الإرادة الحر للناس أصحاب المبادرة الأصلية في إنشائها" [1]
"وفي عهدي المماليك والعثمانيين ونتيجة لعدد من العوامل الداخلية أهمها الإستقلال المالي والعلمي ومكانة علماء الأزهر في المجتمع أضحى الأزهر مستقلًا في ممارسة دوره ـ وليس تابعًا للسلطة- مما جعل الدين يحتل مكان الصدارة في المجتمع ويصبح معه علماء الأزهر صفوة المجتمع" [2]
(1) الأوقاف السياسية في مصر/د. إبراهيم البيومي غانم/ دار الشروق/ القاهرة/ص 28، 29
(2) الحالة الدينية في مصر/ مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية/ القاهرة/ الطبعة الرابعة 1996 / ص 28