فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 186

وكنا نود أن ينال الحلبي حيزًا مقبولًا ومعقولًا في كتب التاريخ الإسلامي لكن لم يحدث ذلك حتى من بعض المحترمين المشتغلين بالدراسات التاريخية ولهم باع طيب وجهد مشكور في تقديم وتبسيط التاريخ الإسلامي على وجه الإجمال فمثلًا لم يعلق الأستاذ محمود شاكر في تاريخه على قضية سليمان الحلبي ومر مرور الكرام وذكر مقتل كليبر كسرد تاريخي أي نقطة عابرة إذ يذكر هذه الحادثة الكبيرة وهذا البطل العظيم بعبارة موجزة:"وعاد كليبر إلى التفكير بالبقاء على مصر إذ ليس له طريق آخرى يسلكها فبدأ ينظم الأمور وبينما هو كذلك إذ طعنه سليمان الحلبي طعنة أردته قتيلًا" [1]

أقول: نتمنى أن يقوم بعض الغيورين على ودينهم وتاريخهم العظيم بتقديم دراسة موضوعية حول شخصية سليمان الحلبي وتقديمه للشباب المسلم في أحسن صورة لا كما يقدمه بعض وسائل الإعلام في أيامنا كرجل يعمل بالأجر لصالح أحد باكوات المماليك مجرد قاتل محترف ومرتزقة في ساحة الصراع السياسي والله يعلم أن هذا الرجل المسكين سليمان حلبي براء من هذه الترهات وهذه الخلفيات التاريخية المشبوهة.

"لقد كان لهذه الحملة الفرنسية أسوأ الأثر على مصر خاصة وعلى البلدان المحيطة بها عامة، ونستطيع أن نعد هذه الحملة بدءًا للهزيمة النفسية المسلمة في مصر، وبدءًا لمرحلة معرفة أوروبا لضعف الدولة العثمانية وهذا ما شجع الصليبية على دفع عجلة الهجوم النصراني على العالم الإسلامي. لقد بدأت المفاسد تستشري في جسم الأمة نتيجة التصرفات التي قام بها الفرنسيون من مفاسد خلقية واجتماعية ومعاقرة للخمر جهارًا، وهم أصحاب"

(1) التاريخ الإسلامي/ محمود شاكر/ المكتب الإسلامي/ بيروت/ج 8 / ص 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت