أقول: انظر كيف استطاع نابليون أن يحارب بعض أمراء المماليك مثل مراد بك وإبراهيم بك وبعض المتطوعين الذين يجاهدون الإحتلا ل الفرنسي من خلال هذه البيانات والمناشير التي كان يوقع عليها علماء المؤسسة الدينية لتخدير الأمة وقلب الحقائق والتلبيس على الناس بزعم أن نابليون يحب المسلمين ويحب الخليفة العثماني ويحترم مساجد المسلمين وشعائرهم!!! تأمل هذا الدور الخطير لهؤلاء العلماء الموقعين على بيانات نابليون وهم يصفون القيام بواجب الجهاد والدفاع عن أراضي المسلمين وأعراضهم ومقاومة المغتصب المعتدي بأنه فتنة (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) تأمل التلبيس والإستشهاد بحديث في غير موضعه!!
وهذا بيان آخر يناشد فيه العلماء الرعية ترغيبًا وترهيبًا والدعوة للتسليم بالأمر الواقع والرضا بالمكتوب والمقسوم عليهم بل والدعوة لنصرة سلطانهم أمير الجيوش نابليون:
"ونخبركم أن حضرة السر عسكر المشار إليه يتجدد له كل يوم نية الخير والرحمة، ويحدث في تصميم الشفقة والرفاة. هذه نيته لكم في كل الأقطار المصرية، ويحصل لهم النجاح والصلاح، ويكمل في ساير اقطارها السرور والإصلاح. وتفرح أقاليمها على يد سلطانها بونابرته، بمشية (بمشيئة) الله الذي مكنه فيها، ونصره الله على من ظلم فيها من الممالك الردية، إلا ببذل همته ورأيه السديد في تكميل نظامها بغنايمهم لسيوفه الباترة، وتكمل زروعها الفاخرة وأنواع تجارتها الباهرة. ويحدث فيها برأيه وحسن تدبيره التحف من أنواع الحرف والصنايع النفيسة. ويجدد فيها ما اندثر من صنايع الحكما الأولين. ويرتاح في دولته كل الفقرا والمساكين. فالتزموا يا أهل الأرياف والفلاحين بحسن المعاملة والأدب، واجتنبوا في غيبته أنواع الكذب والقبايح، حتى"