فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 186

السبب الثالث

انتشار مذهب الإرجاء وشيوع

التصوف في العالم العربي والإسلامي

إن من لوازم منهج الإرجاء التواكل وعدم الخروج على الحكام .. وهذا المنهج التواكلي قديم نادى به بعض علماء السنة بعد واقعة دير الجماجم بين محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث والحجاج بن يوسف .. أي بعد فتنة القراء وهزيمتهم في دير الجماجم سنة 81 هـ .. بدأ ينتشر رويدًا حتى صار قاعدة عند أهل السنة ـ وهو ليس كذلك - بعدم الخروج على الحكام مع إلقاء شبهات في غير محلها .. ثم استمرأ بعض العلماء هذا المذهب .. فتلقفته السلفية الحديثة .. فألفت الكتب والأبحاث .. بل إن الأنظمة الحاكمة ساعدت في طباعة ونشر هذه الأفكار لدرجة أن هذه الأفكار الإرجائية .. صارت مسلمة عند عامة المسلمين وطلاب العلم الشرعي!! وقد خدم مذهب الإرجاء الحكام على مر العصور أيما خدمة .. من تسكين الجماهير وتخديرهم .. فكانت النتيجة (دع الملك للمالك) [1] وقد سرى هذا المذهب في جسد الأمة حتى صارت مرتعًا للحملات الصليبية وهجمات التتار .. وتسلط الحكام .. واتسع الخرق على الراقع .. واستفحل الداء ..

يقول الجبرتي واصفًا حال الناس عقب علمهم بقدوم الفرنسيس:"وقد كانت العلماء عند توجه مراد بك تجتمع بالأزهر كل يوم ويقرأون البخاري وغيره من الدعوات، وكذلك مشايخ فقراء الأحمدية والرفاعية والبراهمة والقادرية والسعدية وغيرهم من الطوائف وأرباب الأشاير، ويعملون لهم مجالس بالأزهر، وكذلك"

(1) (لإلقاء المزيد على هذه القضية لنا بحث(حركة ابن الأشعث) تحت الطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت