فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 186

البداية باعتبار أن القضية إسلامية وقد رأيته يكافح كفاحًا مستميتًا ليحصل على قرار لمجمع البحوث الإسلامية عام 1968 بالقاهرة يؤكد أن الجهاد في فلسطين فريضة وأن على المسلمين أن يعلنوا الجهاد المقدس. كان الوقت عصيبًا على الأمة العربية والعالم الإسلامي، فالجيوش منهزمة أمام العدو الصهيوني، والأرض محتلة، والقوى قد تبعثرت، وكان رأي بعض الأعضاء اعلان الجهاد المقدس ومطالبة المسلمين بذلك، وقاد الدعوة لذلك للأمانة والتاريخ الشيخ محمد أبو زهرة، والمفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله، واللواء الركن محمود شيت خطاب أطال الله في عمره ... ولكن انتصر الرأي المنادي باعلان الجهاد، وكان المؤتمر قد خصص جانبًا من دراساته ومناقشاته لموضوع الجهاد، ومنه كانت فتوى الشيخ محمد أبوزهرة التي ضمنها دراسته: (إن العدو قد دخل ديارنا، وأخذ أرضًا مقدسة من أرضنا، وبذلك يكون القتال فرض عين، ولايكون فرض كفاية، فيجب على كل مسلم، في أي أرض اسلامية أن يتقدم للقتال، ويأخذ الأهبة لذلك .. وإن الذين احتلت أجزاء من ديارهم على المسلمين مجتمعين أن ينصروهم ولا يتركوهم) ولم يقف الرجل عند هذه الفتوى بل اهتم بأن يؤكد أن واجب تحرير فلسطين يقع على الحكومات والشعوب لا على الأفراد والجماعات، وأن الجهاد أنواع كثيرة وليس وقفًا على عم الجيوش (ليس الجهاد بالعمل الجامع للجيوش المجيشة بل للجهاد ضروب أخرى غير الجيوش، فليذهب إلى الأرض المغتصبة في كل اقليم اسلامي طائفة مدرعة بالإيمان والسلاح والمال، تنطلق فتقض مضاجع أولئك المغتصبين، وتجعلها عليهم سمًا زعافًا، بدل أن تكون لبنًا وعسلًا كما يريدون) " [1] "

(1) راجع مواقف من حياة الشيخ محمد أبو زهرة/بقلم فاروق منصور/نشر بمجلة الأمة/العدد 5/ 1401 هـ/ص 17 ومابعدها بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت