وعاد إلى القاهرة فوصل إليها في صفرعام 1235. وهكذا انتهت الدولة السعودية التي عرفت فيما بعد بالدولة السعودية الأولى" [1] "
أقول: هكذا قضى محمد علي باشا على الدولة السعودية الأولى، وقتل المئات من الجنود والدعاة المخلصين بل إنه قضى على الكوادر النقية من أتباع الشيخ الذين حملوا عبء الدعوة وأقاموا هذه الدولة الأولى .. لقد تعامل محمد علي بكل قسوة ووحشية بغية القضاء على هذه الدعوة المتمثلة في الدولة الجديدة التي ولدت في ظروف صعبة جدًا حيث كان العالم الإسلامي يموج بالبدع والخزعبلات تحت حماية السلاطين والولاة .. ناهيك عن علماء المؤسسات الدينية الذين كانوا يوالون سلطة ذلك العصر .. حيث اتهموا الوهابيين بالخروج عن الشرع ووصموهم بالجهل ورموهم بأنهم خوارج .. وتعصب العلماء والفقهاء ضدهم لصالح الأنظمة .. لذلك لم يدافع عنهم معظم علماء وفقهاء ذلك الزمان! لقد بلغ الأمر سوءًا أن أسرى الوهابيين بيعوا كالعبيد في أسواق مصر!! وقد سطر لنا الجبرتي كشاهد عيان بكل أسى وحزن هذه المأساة إذ يقول"وفيه وصل جماعة من عسكر المغاربة والعرب الذين كانوا ببلاد الحجاز وصحبتهم أسرى من الوهابية نساء وبنات وغلمانًا نزلوا عند"الهمايل"ـ مكان - وطفقوا على من يشتريهم مع أنهم مسلمون و أحرار" [2] .
الفصل الثاني
الدولة السعودية الثانية (1824 - 1897)
بعد رحيل إبراهيم باشا عن الدرعية عادت حياة الفوضى إليها مرة أخرى، وانشطرت الدولة إلى إمارات صغيرة مثل: الرياض،
(1) التاريخ الإسلامي/ج 8/ص 263
(2) تاريخ عجائب الآثار/الجبرتي/دار الجيل/بيروت/ج 3/ص 606.