(1) نقل الجبرتي محضر التحقيقات مع سليمان الحلبي رحمه الله في تاريخه نختار منها النص التالي الذي كتب بالعامية المصرية:
"عن أول فحص (استجواب) سليمان الحلبي نهار تاريخه خمسة وعشرون في شهر برريال (مايو) من السنة الثامنة من انتشار الجمهور الفرنساوي في بيت ساري عسكر داماس مدبر الجيوش."
واحد فسيال (جندي) من ملازمين بيت ساري عسكر العام، حضر وبيده ما سك راجل من أهل البلد مدعيًا أن هذا هو الذي قتل ساري عسكر العام كليبر. المتهوم المذكور، انعرف من الستوين (المواطن) بروتاين المهندس الذي كان مع ساري عسكر حين انغدر، لأنه أيضًا انضرب برفقته بالخنجر ذاته وانجرح بعض جروحات، ثانيًا المتهوم المذكور كان انشاف بين جماعة ساري عسكر من حد الجيزة وانوجد مخبأ في الجنينة التي حصل فيها القتل، وفي الجنينة نفسها انوجد الخنجر الذي به انجرح ساري عسكر وبعض حوايج أيضًا بتوع المتهوم فحالًا بدى الفحص ببحضور ساري عسكر منو (الجنرال مينو) الذي هو أقدم أقرانه في العسكر وتسلم في مدينة مصر، والفحص المذكور صار بوسطة الخواجة براشويش (Brachwich) كاتم سر وترجمان ساري عسكر العام ومحرر من يد الدفتردار سار تلون الذي أحضره ساري عسكر منو لأجل ذلك المتهوم المذكور.
انسال (سئل) عن اسمه وعمره ومسكنه وصنعته؟
فجاوب: أنه يسمى سليمان ولادة بر الشام وعمره أربعة وعشرون سنة، ثم صنعته كاتب عربي وكانت سكنته في حلب.
انسال كم زمان له في مصر؟
فجاوب: أنه بقى له خمسة أشهر وأنه حضر في قافلة وشيخها يسمى سليمان خوربجى.
انسال عن ملته.
فجاوب: أنه من ملة محمد وأنه كان سابقًا سكن ثلاث سنين في مصر، وثلاث سنين في مكة والمدينة.
انسال: هل يعرف الوزير الأعظم وهل له مدة ما شافه؟
فجاوب أنه ابن عرب ومثله ليس يعرف الوزير الأعظم.
انسال عن معارفه في مدينة مصر.
فجاوب أنه لم يعرف أحدًا وأكثر قعاده في الجامع الأزهر وجملة ناس تعرفه، وأكثرهم يشهدون في مشيه الطيب.
انسال: هل راح صباح تاريخه الجيزة؟
فجاوب نعم، وأنه كان قاصد ينشبك كاتب عند أحد، ولكن ما قسم له نصيب.
انسال عن الناس الذين كتب لهم أمس؟
فجاوب أن كلهم سافروا.
انسال كيف يمكن أنه لم يعرف احدًا من الذين كتب لهم في الأيام الماضية وكيف يكونون كلهم سافروا.
فجاوب أنه ليس يعرف الذين كان يكتب لهم وأنه غير ممكن أن يفتكر أسماهم.
انسال من هو الأخراني الذين كتب لهم؟
فجاوب أنه يسمى محمد مغربي السويسي بياع عرقسوس وأنه ما كتب لأحد في الجيزة.
وانسال ثانيًا عن سبب روحته الجيزة؟
فجاوب دايمًا أنه قاصد أن ينشبك كاتبًا.
انسال كيف مسكوه في جنينة ساري عسكر؟
فجاوب أنه ما انمسك في الجنينة بل في عارض الطريق.
فذاك الوقت انقال له إنه ما ينجيك إلا الصحيح لان عسكر الملازمين مسكوه في الجنينة وفي المحل ذاته انوجدت السكينة وفي الوقت انعرضت عليه؟
فجاوب صحيح أنه كان في الجنينة ولكن ما كان مستخبي بل قاعد لأن الخيالة كانت ماسكة الطرق وما كان يقدر أن يروح للمدينة وأن ما كان عنده سكينة ولم يعرف أن كان هذا موجود في الجنينة.
سيل (سئل) : لأي سبب كان تابع ساري عسكر من الصبح؟
فجاوب أنه كان مراده فقط يشوفه.
انسال هل يعرف حتة قماش خضرة التي باينة (ظاهرة) مقطوعة من لبسه وكانت انوجدت في المحل الذي انغدر فيه ساري عسكر؟
فجاوب: بأن هذه ما هي تعلقه (أي لا تخصه) .
انسال: إن كان تحدث مع أحد في الجيزة وفي أي محل نام؟
فجاوب: إنه ما تكلم مع ناس إلا لأجل مشترى بعض مصالح وأنه نام في الجيزة في جامع.
فأشاروا على جروحاته التي ظاهرة في دماغه وقيل له إن هذه الجروحات بينت أنه هو الذي غدر سار عسكر لأنه أيضًا الستوين بوتاين الذي كان معه عرفه وضربه كام عصايه الذين جرحوه؟
فجاوب: أنه ما انجرح إلا ساعو ما مسكوه.
انسال: هل كان تحدث نهار تاريخه مع حسين كاشف أو مع مماليكه؟
فجاوب أنه ما شافهم ولا كلمهم.
فلما أن كان المتهوم لم يصدق في جواباته أمر ساري عسكر أنهم يضربونه حكم عوايد البلاد، فحالًا انضرب لحد أنه طلب العفو ووعد أنه يقر بالصحيح فارتفع عنه الضرب وانفكت له سواعده، وصار يحكي من أول جديد كما هو مشروح.
انسال: كم يوم له في مدينة مصر؟
فجاوب أنه له واحد وثلاثون يومًا وأنه حضر من غزة في ستة أيام على هجين.
انسال: لأي سبب حضر من غزة؟
= فجاوب لأجل أن يقتل ساري عسكر العام."راجع بالتفصيل هذه التحقيقات في تاريخ الجبرتي ج 4/من ص 464 إلى ص 512."