فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 186

(20 محرم 1215 هـ / 14 يونية 1800 م)

لقد ظلم هذا البطل المجاهد ظلمًا تاريخيًا سواء على المستوى الرسمي للمؤسسة الدينية التي أدانته وتبرأت من فعلته أو على المستوى التاريخي حيث لم ينصفه معظم من كتب في تاريخ هذه الحقبة وكانوا يمرون على ذكره في عبارة تاريخية موجزة فهو مجرد قاتل للجنرال الفرنسي كليبر فقط ويلتزمون الصمت ولا يعلقون على الحدث!! لقد ظلموا بحق هذا الطالب الأزهري المجاهد لقيامه بالواجب الشرعي في قتل عدو مغتصب محتل لبلد اسلامي .. فسارعوا في التنديد به وباتهامه بالعمالة لصالح المماليك ولم يترحموا عليه، ولا حتى على المشايخ الذين قطعت رقابهم بتهمة علمهم بمقصد سليمان الحلبي ولم يبلغوا السلطات ..

ويصف لنا هنري لورنس بعض ما حدث:

"ولحسن الحظ يتم العثور على القاتل الذي كان قد لاذ بحديقة مجاورة. وهو حلبي اسمه سليمان. ويجري على الفور التحقيق معه وتعذيبه على يد بارتيلمي [1] الذي يحصل على كل حقائق المسألة. لقد تصرف الرجل بمفرده. وقد اكتفى بكشف لمشايخ من الأزهر حاولوا ثنيه عنه دون أن يقوموا مع ذلك بإبلاغ السلطات الفرنسية. ويجري دعوة الشيخين الشرقاوي والعريشي إلى الإجتماع فورًا وتصدر إليهما الأوامر بالتحرك لإلقاء القبض على عدد من الأزهريين. وتجتمع محكمة عسكرية في 15 و 16 يونيو, وتحكم على الحلبي بقطع زنده، وبخوذقته علنًا. ولا يحق للأزهريين غير الإكتفاء بقطع رؤوسهم. وبعد الدفن، يتحرك الحاضرون لمشاهدة عذاب إعدام القاتل. ويجري البدء بقطع رؤوس المشايخ المرتعدين، ثم يحرق بارتيملي (فرط الرومان) "

(1) رجل من نصاري الشام تلقبه العامة بفرط الرومان لاحمرار وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت