وخلال تجوالنا لهذه الحقبة التاريخية نجد مواقف متباينة لعلماء المؤسسة الدينية فمنهم من قام بالدور المنوط به شرعًا فقاوم وجاهد وحض وحرض الناس على قتال الفرنسيس المحتلين لديار الإسلام وذلك بين في ثورتي القاهرة الأولى والثانية. ومنهم من رضي بالغاصب المحتل وتعاون مع الفرنسيس ودافعوا عنهم بل صاروا بوقًا للعصابة الفرنسية في أرض مصر وهم ثلة من علماء المؤسسة الدينية أيضًا.
وهذه قراءة سريعة لبعض الأحداث التي جرت في هذه الفترة ومن خلالها سيظهر لنا دور علماء المؤسسة الدينية وتفاعلهم مع هذه الأحداث الخطيرة؛ نختار منها:
ثورة القاهرة الأولى
(10 جمادى الأولى 1213 هـ / 21 أكتوبر 1798 م)
نجد الشيخ السادات يتزعم المقاومة وكاد جهاد العلماء والعامة يخرج الفرنسيين من مصر ولكن قدر الله أن الفرنسيين كانوا أكثر تنظيمًا وتعاملوا بوحشية وارهاب لقمع هذه الثورة. ونظرًا لأهمية هذه الثورة نتكلم عنها باختصار:
"واجتمع المشايخ في الأزهر في اليوم التالي وأرسلوا القراء يطوفون الأسواق ويقولون"فليذهب كل من يوحد الله إلى الجامع الأزهر هذا يوم الجهاد في محاربة الكفار وأخذ الثأر. فاحتشدت الجماهير أمام الجامع الأزهر" [1] "
ثم اندلعت الثورة في القاهرة والأقاليم الأخرى إلى أن أخمدتها الآلة العسكرية الفرنسية وتثبيط بعض علماء المؤسسة الدينية. وقد كان هناك دور خطير لهذا الفريق من العلماء المثبطين لقيام الأمة بدورها الجهادي المفروض عليها .. فباسم الدين توزع
(1) تاريخ مصر من عهد المماليك إلى نهاية حكم إسماعيل / المستر جورج يانج / تعريب علي أحمد شكري / مكتبة مدبولي / القاهرة / ص 39.