طبع في مطبعة الفرنساوية العربية بمصر المحروسة" [1] "
تأمل! قتل أكثر من أربعة آلاف من عسكر الجزار ... لما وقع منهم من الإنحراف!! هؤلاء المنحرفون هم المجاهدون الذين دافعوا عن أرضهم ودينهم في يافا!! بدل أن يحرضوا الأمة لمؤازرة إخوانهم في يافا إذا بهم يخذلونهم ويتهمونهم بالإنحراف!! وتشتم لغة الشماتة بين ثنايا السطور!! وتأمل! أيضًا جند نابليون لم يقتل منهم إلا القليل!! هكذا جنود الصليبيين لا يقتلون وإذا حدث فإنه قليل!! تمامًا كما تفعل الماكينة الإعلامية الأمريكية في حربها الظالمة ضد شعب أفغانستان المسلم .. فالجندي الأمريكي لا يقتل! ولا ينبغي أن يقتل! ولا يوجد لهم خسائر وإذا حدث وتسربت إلى وسائل الإعلام العالمية فإنه مجرد خطأ فني!! هكذا تفعل قوى الشر في كل مكان وزمان تعتيم إعلامي حتى عن بني جلدتهم، والإستعانة بعلماء المؤسسة الدينية الرسمية التي صارت بوقًا لكل محتل وغاصب، بل وصارت نشازًا عن توجهات جماهير الأمة.
ألم يعلم هؤلاء المشايخ أن نابليون غدر بأهل يافا وقتل هؤلاء الأسرى بعد أن أمنهم على حياتهم، وإن المرء ليعجب من عدم تنديد الجبرتي رغم جلالة قدره وانتقاده كثيرًا لأفعال الفرنسيين الوحشية لم يستنكر هذا الجريمة الشنعاء ولم يعلق عليها لقد اكتفى الجبرتي فقط بنشر البيان المذكورولم يعلق عليه كعادته!!!
والعجيب في الأمر أن ما فعله نابليون يناقض تمامًا ما ذكره العلماء الموقعون على البيان المذكورفبعد أن فتح نابليون يافا أباح لجنوده المدينة لمدة يومين كاملين يفعلون بها وبأهلها ما يشاؤون من قتل وتعذيب واغتصاب للحرائر ونهب للدور وهتك للأستار!!
(1) أخبار الفرنساوي/ نقولا الترك/ الملحق رقم 35 من عجائب الآثار/ج 4/ ص 917، 918.