والقنابر ساعة واحدة. وإنني لكم من الناصحين القلبية ( ... ) وفي الظهر من هذا اليوم، انخرق سور يافا وارتج، ونقب من الجهة التي ضرب فيها المدافع من شدة النار، ولا مرد لقضاء الله ولا مدافع، وفي الحال أمر حضرة السر عسكر بالهجوم عليهم، وفي أقل من ساعة ملكت الفرنساوية البندر والأبراج، ودار السيف في المحاربين، واشتد بحر الحرب وهاج، وحصل النهب فيها تلك الليلة.
وفي ثاني يوم الجمعة غرة شوال (1213 هـ الموافق 8 مارس 1799) وقع الصفح الجميل من حضرة السر عسكر الجليل، ورق قلبه على أهل مصر من غني وفقير ومتجبر وحقير، الذين كانوا في يافا، وأعطاهم الأمان، وأمرهم بالرجوع إلى أوطانهم مكرومين وكذلك لأجل أن يعرفوا مقدار شفقته ومزيد رأفته ورحمته، ويعفو عند المقدرة ويصفح وقت المعذرة، لكثرة تمكنه ومزيد اتقانه وتحصنه.
وقتل أكثر من أربعة آلاف من عسكر الجزار في السيف والبندق، لما وقع منهم من الإنحراف، وأما الفرنساوية لم يقتل منهم إلا القليل، والمجاريح منهم ليس بكثير، وسبب ذلك سلوكهم للقلعة من طريق أمينة خافية عن العيون، وأخذوا ذخائر كثيرة وأموال غزيرة، ومسكوا المراكب التي في الميناء واكتسبوا أمتعة غالية ثمينة، ووجدوا في القلعة أكثر من ثمانين مدفع، ولم يعلموا (أنه) مع مقادير الله، آلة الحرب لا تنفع، فاستقيموا يا عباد الله وارضوا بقضاء الله، ولا تتعارضوا على أحكام الله، وعليكم بتقوى الله، واعلموا أن الملك لله يؤتيه من يشاء. والسلام عليكم ورحمة الله.
الفقير السيد خليل البكري نقيب الأشراف بمصر حالًا عفا الله عنه
الفقير عبد الله الشرقاوي رئيس الديوان بمصر حالًا عفا الله عنه
الفقير محمد المهدي كاتم سر الديوان بمصر حالًا عفا الله عنه