فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 186

حاكم مطلق، وقد كان كذلك بالنسبة لنا وبالنسبة لخادميه ولأطفالنا، غير أنه كان مستعبَدًا للقناصل العموميين" [1] "

أقول: لقد كان محمد علي باشًا أسدًا على المسلمين!! وعبدًا ذليلًا أمام أسياده قناصل أوروبا!! فهكذا صفا الجو لمحمد علي باشا وأسرته لكي يتعاقبوا على حكم مصر .. ويضعوا اللبنات الأولى لعلمنة الأزهر!! بل وعلمنة كافة المناحي الحياتية بأسرها.

الفصل الثالث

ما بعد محمد علي إلى وقتا المعاصر

هكذا غرس محمد علي الشتلة الأولى في أرض مصر بغية علمنة الأزهر الشريف .. فكانت البعثات التعليمية التي بدأت بالمشروع العلماني التدريجي وعلى يد أحد علماء الأزهر الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي [2] ثم جاء خلفاؤه وعلمنوا الحياة السياسية .. فأنشا الخديوي إسماعيل (قلم) الترجمة وكلف الطهطاوي بترجمة القوانين الفرنسية فكانت هذه أول نطفة لاستبدال الشريعة الإسلامية وتنحيتها بشكل رسمي من قبل الخديوي وعلى يد الطهطاوي وتلامذته من أمثال محمد قدري باشا أحد أعلام القانون الذي قام بعبء ترجمة القوانين الأوربية وتقنينها وشرحها بعد الطهطاوي، وساعد في تخريب بنية المسلمين الشرعية. وقد تخرج على يديه كثير من رواد القانون حتى وصلنا إلى عبدالرزاق السنهوري باشا الذي استكمل مسيرة الإضلال وقدم للحكام حدمات لإضفاء الشرعية على حكوماتهم التي لا تحكم بشرع الله.

(1) الإنحرافات العقدية/مرجع سابق/ص 187.

(2) راجع كتابنا: دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت