فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 186

لذلك لا عجب أن يصبح في عهد الخديوي إسماعيل أول مجلس نيابي بالمعنى الغربي، ونواب أقباط لأول مرة في تاريخ مصر:"في عهد خلفائه ـ أي محمد علي - أصبح لهم نواب في المجالس النيابية (كان لهم نائبان من أصل خمس وسبعين عام 1869، وأربعة من أصل ثمانين عام 1881) .. وعلى الصعيد القضائي، فمع الإصلاحات التشريعية والقضائية [1] التي بدأها الخديوي إسماعيل، أصبح للأقباط ـ لأول مرة - قضاة ومستشارون في محاكم الإستئناف. ومنذ عام 1883 جرى التقليد على تعيين وزير قبطي واحد في كل وزارة، ثم ارتفع العدد إلى اثنين عام 1924 عندما شكل سعد زغلول وزارته. وفي العقدين الأول والثاني من القرن العشرين، تولى اثنان من الأقباط رئاسة الوزارة في مصر، وهما بطرس غالي (1908 - 1910) ويوسف وهبه باشا (1919 - 1920) " [2]

"واشترك الأقباط في الأحزاب السياسية المصرية، فكان منهم اثنان في الهيئة التأسيسية لحزب الإصلاح الذي تزعمه الشيخ علي يوسف [3] ، واثنان من أبرز أعضاء قيادة الحزب الوطني الذي"

(1) طبعًا إفساد القضاء وعلمنته.

(2) قصة الأقباط/د. فرج توفيق زخور/مطبعة جروس برس/ لبنان/ص 66.

(3) (ولد الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد في قرية بلصفور من أعمال مديرية جرجا، وحفظ القرآن، وتلقى مبادئ العلوم في بني عدي وهي قرية من أعمال مدينة منفلوط، ثم أرسل إلى الأزهر فتعلم بعض علوم اللغة والدين، وأنشأ جريدة المؤيد، ظهر أول عدد من هذذه الجريدة في ديسمبر سنة 1889 م، وكان مصطفى رياض باشا، وسعد زغلول باشا من أكبر أنصاره على القيام بعبء هذه الصحيفة؛ وكان كاتبًا معروفًا بالجدل في مجال الحياة السياسية، توفي في سنة 1913 م، وكان من مشايخ الصوفية حيث تولى مشيخة سجادة السادة الوقائية! أقول: لا يظن القارئ أن هذا الرجل كان شيخًا بمعنى الكلمة ودلالتها ولكن هكذا لقب وإذا اطلعت على تاريخ حياته ستجد أنه كان بعيدًا كل البعد عن المشيخة وروح التدين. وهناك حادثة شهيرة أثارت الرأي العام منذ مائة عام وهي قصة زواج الشيخ علي يوسف فقد كان بينه وبين السيد أحمد عبد الخالق السادات شيخ السادة الوقائية صلة مودة وصداقة، فخطب الشيخ علي السيدة صفية ابنة الشيخ أحمد، لكن الشيخ علي يوسف عقد على البنت في بيت البكري من غير علم الأب، فرفع والد البنت الأمر إلى المحكمة الشرعية طالبًا فسخ العقد لعدم الكفاءة في النسب، ودافع الشيخ علي يوسف عن نفسه، وأثبت شرف نسبه بتسجيل اسمه في دفتر الأشراف، وقضت المحكمة بالحيلولة المؤقتة بين الزوجين، ثم قضت بعد ذلك بفسخ عقد الزواج في أغسطس سنة 1904، فاستأنف الزوج الحكم أمام المجلس الإبتدائي الشرعي في محكمة مصر الشرعية الكبرى، فقضت بتأييد الحكم بتاريخ أول أكتوبر سنة 1904 م، وكان لهذه القضية دوي في الرأي العام خاضت فيها الصحف وأكثر فيها الشعراءوهناك قصيدة شهير لحافظ إبراهيم ينعي فيها على المصريين بعض العيوب الإجتماعية، وما يراه من فوضى الرأي وقلة الثبات عليه، ونشرت قصيدته في سبتمبر سنة 1904 م راجع ديوان حافظ إبراهيم طبعة دار الجيل بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت