تحرير الإنسان من عبودية البشر"إلا أن الإسلام على عظمته ودقة تعاليمه لم يشفع لدى الحكام لكي لا يسخدموه في أغراضهم السياسية، وذلك لأنهم يعلمون مقدار التدين التاريخي للشعب المصري. وعليه، فقد كان استخدام الحكومات المصرية المتعاقبة، دائمًا للعلماء والجمعيات الدينية ذات الصفة الرسمية في تعبئة الجماهير وتوظيفهم باتجاه تحقيق أهداف (دنيوية) عديدة من سياسية وثقافية واجتماعية. مثل هذا منهجًا ثابتًا لحكومات ما قبل الثورة 1952 وما بعدها" [1]
وهذا ما سنركز عليه خلال طرحنا لهذه القضية عبر الحقب والمحطات التاريخية في الفصول القادمة.
الفصل الأول
الحملة الفرنسية على مصر 1798) - (1801
لقد كان نابليون على علم بطبائع الشعوب التي كان يغزوها، فهو يدرك مدى تمسك أهل مصر بدينهم ومدى حبهم لعلمائهم والتفافهم حولهم .. ومن خلال دراسته يعلم أنه بمجرد خطبة لعالم أزهري تثور الجماهير وتغضب لغضبه!! لم لا: والثورة التي قادها الشيخ الدردير ضد المماليك ماثلة نصب عينيه!!
وملخص هذه الثورة:
في سنة 1200 هجرية اعتدى أحد أمراء المماليك وكان يدعى حسين بك المعروف (بشفت) بمعنى يهودي فإنه تسلط على الناس وطفق ينهب البيوت بأدنى شبهة وفي أحد الأيام:"ركب حسين بك المذكور بجنوده وذهب إلى الحسينية (أحد أحياء القاهرة) "
(1) الرافضون/د. رفعت سيد أحمد/رياض الريس للكتب والنشر/لندن/ج 1/ص 18.