فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 186

وهجم على دار شخص يسمى أحمد سالم الجزار، ونهبه حتى مصاغ النساء والفراش ورجع والناس تنظر إليه، وفي صبح يوم الجمعة ثارت جماعة من أهل الحسينية، وحضروا إلى الجامع الأزهر ومعهم طبول، وبأيديهم نبابيت [1] وذهبوا إلى الشيخ الدردير فونسهم وساعدهم بالكلام وقال لهم: في غد نجمع أهالي الأطراف والحارات وبولاق ومصر القديمة وأركب معكم وننهب بيوتهم كما ينهبون بيوتنا ونموت شهداء أو ينصرنا الله عليهم" [2] "

"وأمر الشيخ بدق الطبول على المنارات إيذانًا بالاستعداد للقتال فتسارع الأهالي نحو الأزهر، للاشتراك في القتال ... ولما وجد إبراهيم بك (حاكم مصر الفعلي في ذلك الوقت) تصميم الشيخ، والأهالي على نهب قصور الأمراء أرسل إلى الشيخ الدردير يعتذر إليه عما حدث ووعد بأن يكف أيدي الأمراء عن الناس، وطلب قائمة بجميع ما نهب وأمره برده إلى صاحبه. ويعلق الدكتور عبد المنعم خفاجي على هذا بقوله: هكذا وضع هذا الإمام قاعدة دستورية هامة هي احترام الحاكم لإرادة المحكومين" [3]

أقول: هكذا لم ينس نابليون دور العلماء في تحريك الجماهير، ولم ينس بالطبع التفاف الأهالي حول الشيخ الشرقاوي وهو يقودهم ضد أمراء الجور ..

وتتلخص هذه التظاهرة في:

"أن فلاحي قرية من قرى بلبيس ـ بمحافظة الشرقيةـ، اشتكوا إلى الشيخ عبدالله الشرقاوي [4] (شيخ جامع الأزهر) من ظلم محمد"

(1) جمع نبوت: وهي عصا غليظة.

(2) عجائب الآثار/الجبرتي/تحقيق عبد العزيز جمال الدين/مكتبة مدبولي/القاهرة/ج 3/ص 216 ومابعدها ..

(3) مجلة الأمة/جابر رزق/27.

(4) الشيخ الشرقاوي: اسمه بالكامل: عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي الأزهري: فقيه، من علماء مصر .. ولد في الطويلة (من قرى محافظة الشرقية بمصر) عام 1150 هـ، وتعلم في الأزهر، وولي مشيخته سنة 1208 هـ. وصنف كتبًا منها (التحفة البهية في طبقات الشافعية) و (تحفة الناظرين في من ولي مصر من السلاطين) و (متن العقائد المشرقية) و (فتح المبدي بشرح مختصر الزبيدي) و (حاشية على شرح التحرير في فقه الشافعية) وغير ذلك. وفي أيامه أنشئ رواق (الشراقوة) بالأزهر. وهو أحد الذين أكرهوا في عهد احتلال الفرنسيس لمصر، على توقيع بيان التحذير من معارضتهم. توفي في القاهرة 1227 هـ الموافق 1812 م"انتهى نقلًا بتصرف عن الأعلام لخير الدين الزركلي/ ج 4 / ص 78 /طبعة دار العلم للملايين / بيروت .."

أقول: ما قاله الزركلي عن الشيخ الشرقاوي أنه أكره على توقيع بيان بالتحذير .. لا يعد إكراهًا من الناحية الشرعية قالشيخ الشرقاوي كان رئسًا للديوان الذي أنشأه نابليون في مصر وهو المسؤول عن كل البيانات التي كان تصدرها المؤسسة الدينية وهناك وثائق تثبت أن الشرقاوي وقع على عديد من البيانات وليس بيانًا واحدًا .. ولماذا لم يقم بدوره الشرعي ويكون في طليعة العلماء المجاهدين الذين قاموا بدورهم وجاهدوا الإحتلا الفرنسي منهم من قتل واستشهد ومنهم من سجن وعذب ومنهم من استمر وقاوم حتى ظفر بالنصر وخرج الفرنسيون من أرض مصر والشام!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت