"هذه صورة كتابات من العلماء والأعيان إلى الأقاليم وإلى البلدان: نخبركم يا أهل المداين والأمصار، وسكان الرياف والعربان، كبارًا وصغارًا، إن إبراهيم بيك ومراد بيك وبقية دولة المماليك، ارسلوا عدة مكاتبات ومخاطبات إلى ساير الأقاليم المصرية، لأجل تحريك الفتن بين المخلوقات. ويدّعوا أنها من حضرة مولانا السلطان ومن بعض وزرائه. وذلك كله كذب وبهتان. وسبب ذلك أن حصل لهم شدة الغم والكرب والهم، واغتاظوا غيظًا شديدًا من علماء مصر ورعاياهم، حيث ما وافقوهم على الخروج معهم وترك أعيالهم وأوطانهم، وأرادوا أن يوقعوا الفتن والشر بين الرعية والفرنساوية لأجل خراب البلاد وهلاك كل الرعية العباد، وذلك لشدة ما حصل لهم من الكرب الزايد بذهاب دولتهم وحرمانهم من مملكة مصر المحمية. ولو كانوا في هذه الأوراق صادقين، وأنها من حضرة سلطان السلاطين، لكان أرسلها جهارًا مع أغاوات من طرفه معينين. ونخبركم أن الطايفة الفرنساوية، بالخصوص عن بقية الطوايف الإفرنجية، دايمًا يحبون المسلمين وملّتهم، ويبغضون المشركين وطبيعتهم. وهم أحباب لمولانا السلطان، قائمين بنصرته، وأصدقاء له ملازمين لمودته ومعونته، ويحبون من ولاه ويبغضون من عاداه. وكذلك بين الفرنساوية والمسكوب غاية العداوة الشديدة، لأجل عداوة المسكوب للإسلام وأهل الموحدين."
وأعلمهم أن المسكوب يتمنى الأخذ لاسلامبول المحروسة، ويعمل أنواع الحيل والدسايس المعكوسة في أخذ ساير الممالك العثمانية الإسلامية، لكنه لا يحصل على ذلك بسبب اتخاذ الفرنساوية وحبهم واعانتهم إلى الدولة العلية. ويريدون يستولون على أيا صوفيا وبقية المساجد الإسلامية، ويلبونها كنايس للعبادة الفاسدة والديانة القبيحة الردية. والطايفة الفرنساوية يعينون حضرة مولانا السلطان على أخذ بلادهم إن شاء الله ولا يبقون منهم بقية،