المنشورات البونابرتية!! ونابليون نفسه كان يستخدم هؤلاء المشايخ! ففي مذكرات نابليون التي أملاها على الجنرال برتران في سانت هيلين يقول:"في الساعة الثانية بعد الظهر كان كل شئ هادئًا خارج سور المدينة وعندما تقدم رجال الديوان وكبار المشايخ ورجال الشريعة نحو المتاريس المقامة في حي المسجد الأكبر رفض الثوار السماح لهم بالمرور واستقبلوهم بطلقات البنادق. وكان الرد في الساعة الرابعة باصلائهم نارًا حامية من مدفعية القلعة" [1]
الشاهد هنا أن هناك فريقًا من علماء الأزهر كانوا مع نابليون كما جاء في مذكراته: (وعندما تقدم رجال الديوان وكبار المشايخ ورجال الشريعة) !!
لكن كان هناك علماء مجاهدون يقودون الثورة ضد الفرنسيس:"كان للثورة لجنة تديرها وتنشر دعوتها وتنظم صفوفها ومقرها في الأزهر وفي ذلك يقول ريبو:"لقد اجتمع إلى جانب تذمر الأهالي واستيائهم نشر الدعاية للثورة، فكان الجامع الكبير المعروف بالأزهر لجنة لتدبير الثورة تعمل على إثارة الكراهية في نفوس الناقمين""
ويقول نابليون في مذكراته:"إن الشعب قد انتخب ديوانًا للثورة ونظم المتطوعين للقتال واستخرج الأسلحة المخبوءة، وان الشيخ السادات انتخب رئيسًا لهذا الديوان، وذكر في تقريره إلى حكومة"الديركتوار"عن ثورة القاهرة أن لجنة الثورة كانت تنعقد بالأزهر. فالأزهر إذن كان مركز الثورة في أواخر القرن الثامن عشر، وقد شغل هذا المركز بعد أكثر من مائة عام فإن الأزهر خلال سنة 1919 م كان في فترة من الزمن المعسكر العام للثورة القومية التي قامت في مصر عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، والتاريخ يعيد نفسه" [2]
(1) راجع هامش عجائب الآثار تحقيق عبد العزيز جمال الدين/ ج 4/ ص 132.
(2) تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر/ عبد الرحمن الرافعي/ دار المعارف/ القاهرة/ ج 1 / ص 268.