الجيوش بونابرته وارتفعت هذه البلية، لأنه رجل كامل العقل عنده رحمة وشفقة على المسلمين. ولا تسمعوا كلام المنافقين ولا تتبعوا الأشرار ولا تكونوا من الخاسرين سفهاء العقول الذين لايقرأون العواقب لأجل أن تحفظوا أوطانكم وتطمئنوا على عيالكم وأديانكم، فإن الله سبحانه وتعالى يؤتي ملكه من يشاء ويحكم ما يريد، ونخبركم أن كل من تسبب في تحريك هذه الفتنة، قتلوا عن آخرهم وأراح الله منهم العباد والبلاد، ونصيحتنا لكم ألا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة واشتغلوا بأسباب معايشكم وأمور دينكم، وادفعوا الخراج الذي عليكم، والدين النصيحة والسلام" [1] "
ويعلق الأستاذ الرافعي على هذه البيانات بقوله:"هذه بيانات كبار العلماء للشعب عقب إخماد ثورة القاهرة، ولا حاجة إلى تبيان ما بها من الأغلاط والعبارات الركيكة، والأفكار السخيفة، فإن مجرد تلاوتها يغني عن البيان، وإذا كان المراد منها إسداء النصح للشعب بالتزام السكينة لما نزل به من الأهوال في خلال الثورة وبعد إخمادها فإن للنصح والإرشاد أساليب أرقى من تلك البيانات المملوءة نفاقًا وسخفًا، ولقد نشرناها بنصوصها لأنها من الوثائق التاريخية لذلك العصر" [2]
قد حاول الأستاذ الرافعي الدفاع عن هؤلاء المشايخ قائلًا:"ومن الواجب تقريرًا للحقيقة أن نقول إن هذه البيانات وغيرها مما نشر خلال الحملة الفرنسية على لسان العلماء قد أمليت تحت تأثير الضغط والإرهاب، وهذا ظاهر مما ذكره الجبرتي عن طريقة تحريرها، فقد قال عن البيان الأول:"واستهل شهر جمادى الثانية يوم السبت (1213 هـ) وفيه كتبوا عدة أوراق على لسان المشايخ وأرسلوها إلى البلاد وألصقوا منها نسخًا بالأسواق والشوارع"، وظاهر أنه يقصد الفرنسيين بكلمة"كتبوا"كما هو سياق العبارة"
(1) تاريخ الحركة القومية / ج 1 / ص 296،297.
(2) المرجع السابق ج 1 / ص 299