في الكتاب، وقال عن البيان الثاني:"وفيه كتبوا عدة أوراق وأرسلوا منها نسخًا للبلاد وألصقوا منها بالأخطاط والأسواق وذلك على لسان المشايخ أيضًا" [1]
أقول: لكننا نتساءل لماذا لم ينضم هؤلاء المشايخ مع إخوانهم العلماء ومن ثم يكون هذا أعذر لهم عند الله وعند الناس .. وهل كان الشيخ المهدي مكرهًا على مجاراة الفرنسيس حذو القذة بالقذة!! ألم تثن عليه وتمدحه المراجع الفرنسية بل ونابليون ذاته؟!! يقول الرافعي:"ولايفوتنا في هذا المقام أن نشير إلى ماورد في المراجع الفرنسية من أن الشيخ محمد المهدي سكرتير الديوان كان يتولى صوغ المنشورات التي يريد نابليون إذاعتها على لسان الديوان في قالب عربي مسجع، ولعل هذا هو السبب في امتداح نابليون للشيخ المهدي وتفضيله على باقي الأعضاء فقال عنه في مذكراته:"
"إنه أذكى علماء الأزهر وأفصحهم لسانًا وأكثرهم علمًا وأصغرهم سنًا لأنه باتفاق المراجع الفرنسية هو الواضع لمنشور نابليون في قالبه العربي، ولأن الثابت في رسالة نابليون التي بعث بها من يافا بتاريخ 10 مارس سنة 1799 إلى المسيو بوسيلج مدير الشؤون المالية بالقاهرة أثناء الحملة على سوريا قوله فيها:"عليكم أن تأمروا بطبع كل المنشورات التي يبعث بها فانتور Venture إلى الديوان وأن تضيفوا إليها المحسنات والتنميقات التي يرى الشيخ المهدي ادخالها عليها وأن تنشروها في أنحاء مصر، فلم يبق شك في أن الشيخ المهدي هو الذي كان يتولى كتابة المنشورات التي يوعز بها الفرنسيون" [2] "
أقول: وهل أجبر الفرنسيس الشيخ البكري أن يشرب معهم المنكر ويسامرهم في حفلاتهم الصاخبة، وهل أجبر الفرنسيس زينب ابنة الشيخ البكري بالتبرج والسفور والخروج مع الجنود الفرنسيس
(1) المرجع السابق ج 1/ ص 299.
(2) المرجع السابق/الرافعي/ج 1/ص 300.