فهرس الكتاب
في مجتمع كان يعتبر كشف الوجه جريمة محرم شرعًا .. لذلك لا عجب أن يتباكى لويس عوض ومن على شاكلته على الشيخ خليل البكري وابنته حيث يقول لويس عوض:"انظر مثلًا إلى مأساة زينب البكرية، بنت الشيخ خليل البكري نقيب الأشراف أيام الحملة الفرنسية، وإلى مأساة سيدة أخرى اسمها (هوى) ، وإلى مآسي نساء أخر، قد رواها الجبرتي في تسعة سطور ولكن من يتأملها يجدها تمثل مأساة عصر كامل سقط بين حضارتين فدفع ثمنًا رهيبًا لاجترائه على تحدي القديم قبل انتصار الجديد. أما هذه البنت المسكينة، زينب البكرية، فقد جرت الشائعات يومئذ بأنها كانت على صلة ببونابرت، ولكن ليس هناك أي دليل أو سند تاريخي يثبت أنها كانت حقًا عشيقته، وربما كان كل ذنبها أنها"تبرجت"بلغة الجبرتي، أي سفرت ولبست الفستانات والمناديل الملونة. وخالطت المجتمع الفرنسي المختلط وتشبهت بالفرنسيات، وربما كان كل ذنب هذه الفتاة المسكينة التي كانت لا تتجاوز السادسة عشرة من عمرها حين جاء بونابرت إلى مصر، فاتخذوا منها بعد رحيل الفرنسيين وعودة العثمانيين كبش فداء انتقامًا من تعاون أبيها مع الفرنسيين وقبوله أن يقوم نقيبًا للأشراف في ظلهم" [1]
أقول: هكذا يستبين لنا موقف علماء المؤسسة الدينية الذين شاركوا بالقول والفعل وانحيازهم لطائفة الأعداء المحتلين، كما يستبين لنا هشاشة حجة من يلتمس لهم الأعذار .. فقد تكرر موقفهم المخزي في ثورة القاهرة الثانية (غرة ذي الحجة 1214 هـ / 20 مارس 1800 م) .. وكان من زعماء هذه الثورة السيد عمر مكرم نقيب الأشراف والحاج مصطفى البشتيلي والسيد أحمد المحروقي كبير التجار، والشيخ الجوهري ابن الشيخ محمد الجوهري، وكان من المحرضين على الثورة الشيخ السادات .. ورغم ذلك ندد فريق من
(1) تاريخ الفكر المصري الحديث/د. لويس عوض/مكتبة مدبولي/القاهرة/ج 2 ص 198 مابعدها.