قضية فصل الدين عن الدولة لذا فقد"هاجم شيخ الإسلام مصطفى صبري الأزهر بعنف وشدة، أما السبب في هذا فإنه ـ أي الشيخ ـ كان يظن أن الأزهر سيسانده كأحد دعاة الفكرة الإسلامية أمام محاولات الشيخ في شرح علمانية النظام الكمالي، واستنهاض الشيخ لهمم المسلمين بعد إلغاء الخلافة، فإذا بالأزهر يعلن تأييده لانقلابات مصطفى كمال أتاتورك. في العدد 396 من مجلة الرسالة ظهرت مقالة بعنوان (أسبوع في تاريخ الإزهر) فيها يقول ـ الشيخ مصطفى صبري ـ عن الشيخ الأكبر إمام الأزهر الشيخ المراغي من أن الدين في كتاب الله غير الفقه. وأن من الإسراف في التعبير أن يقال عن الأحكام التي استنبطها الفقهاء وفرعوا عليها واختلفوا فيها، وتمسكوا بها حينًا ورجعوا عنها أنها أحكام الدين، فإنما الدين هو الشريعة التي أوصى الله بها الأنبياء جميعًا، أما القوانين المنظمة للتعامل والمحققة للعدل والدافعة للحرج فهي غير آراء الفقهاء مستمدة من أصولها الشرعية تختلف باختلاف العصور والإستعدادات وتبعًا لاختلاف الأمم ومقتضيات الحياة فيها وتبعًا لاختلاف البيانات والظروف. ولو جاز أن يكون الدين هو الفقه مع ما ترى من اختلاف الفقهاء بعضها مع بعض وتنفيذ كل آراء مخالفيه وعدّها باطلة لحقت علينا كلمة الله (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شئ) ."
يقول شيخ الإسلام مصطفى صبري أفندي في رده على هذا:"لا دين في الأزهر باعتراف فضيلة شيخ الأزهر وإمامه، بمعنى لا علم يدرس فيه وفي كلياته يصح أن يسمى علم الدين، ولا صحة لما اشتهر عند الناس من كون الأهر معهدًا دينيًا ـ بل كونه أكبر معاهد العالم الإسلامي الدينية ـ ولا لما تواطأ عليه المسلمون من"