فهرس الكتاب
العلم الثاني / الكوثروالكوثر ذكره الله في القرآن مرة واحده في سورة سميت باسمه قال الله جل وعلا { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } واختلف العلماء فيما هو الكوثر على ستة عشر قولا يثبت منها اثنان لأن أقوال العلماء لاتعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ماقالوه يدخل فيما أعطاه الله النبي من الخير لكن الكوثر إنما هو نهر في الجنة أعطاه الله لنبينا صلى الله علية وسلم روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب التفسير ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث أنس قال:دخلت الجنة فإذا أنا بنهر على حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت فيه لأرى أين مجرى الماء فإذا هو مسك أذفر قلت ماهذا ياجبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله إياه أو أعطاكه الله ) فهذا نص في موضع الخلاف فلاينبغي الإنصراف إلى غيره فالكوثر نهر في الجنة ويؤيده مارواه الإمام مسلم في الصحيح (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها ثم قال لأصحابه أتدرون ماالكوثر قالوا الله ورسوله أعلم قال:نهر في الجنة وعدني إياه ربي فيه خير كثير وهو حوض ترده أمتي ) ولهذا فصّل العلماء في قضية الارتباط هل هو نهر في الجنة أو هو الحوض الذي ترد إليه هذه الأمه يوم القيامة والإمام البخاري رحمه الله ذكر الحديث أولًا في كتاب التفسير عند قول الله تعالى { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } ثم ذكره مرة أخرى مردفًا بأحاديث أخر في كتاب الرقاق من نفس الصحيح والحافظ ابن حجر أفضل من شرح الصحيح تكلم عن الكوثر كنهر في كتاب التفسير وأرجى الحديث عن التفصيل إلى كتاب الرقاق وجملة مادّل عليه الخبر أن الأصل أن النهر في الجنة ثم له ميزابان يصب بهما في الحوض الذي هو خارج الجنة فيصبح هذا الحوض الذي هو حوض نبينا صلى الله عليه وسلم يستسقي أويصب فيه أو أصل مائه من الكوثر الذي هو نهر في الجنة